الشيخ الطوسي

132

التبيان في تفسير القرآن

إليه مالا يجوز ان يحتج بقولهن . وقوله لم ينكره الله ، إنما لم ينكره ، لأنه تعالى علم انهن لم يقصدن ما قال الجبائي ، ولو كن قصدنه لأنكره ، على أن ظاهر الكلام انهن نفين أن يكون يوسف من البشر ، وفيه قطع على أنه ملك ، وهذا كذب ، ولم ينكره الله . والوجه فيه انهن لم يقصدن الاخبار بذلك عن حاله ، وإنما أخبرن بتشبيه حاله فيما قلناه بحال الملائكة ، فلذلك لم ينكره الله . وقوله " ما هذا بشرا " نصب بشرا على مذهب أهل الحجاز في اعمال ( ما ) عمل ليس ، فيرفعون بها الاسم ، وينصبون الخبر ، فأما بنو تميم ، فلا يعلونها قال الشاعر : لشتان ما أنوي وينوي بنو أبي * جميعا فما هذان مستويان تمنوا لي الموت الذي يشعب الفتى * وكل فتى والموت يلتقيان ( 4 ) وقد قرئ " ما هذا بشرى " أي ليس بمملوك ، وهو شاذ ، لا يقرأ به . وقرئ ( متكأ ) بتسكين التاء قال مجاهد : معنا الأترج ، وقال قتادة : معناه طعاما ، وبه قال عكرمة وابن اسحق وابن زيد والضحاك ، وقال مجاهد ، وغيره : أعطي يوسف نصف الحسن ، وقيل ثلثه . وقيل ثلثاه ، والباقي لجميع الخلق . قوله تعالى : ( قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ) ( 32 ) آية بلا خلاف . هذه الآية فيها حكاية ما قالت امرأة العزيز للنسوة اللاتي عذلنها على محبتها ليوسف ،

--> ( 1 ) مجمع البيان 3 / 229 وتفسير الطبري 12 / 115 .