الشيخ الطوسي
121
التبيان في تفسير القرآن
فكم فيهم من سيد متوسع * ومن فاعل للخير إن هم أو عزم ففرق بين الهم والعزم وظاهر التفرقة يقتضي اختلاف المعنى ، ومنها المقاربة يقولون : هم بكذا ، وكذا أي كاد يفعله قال ذو الرمة : أقول لمسعود بجرعاء مالك * وقد هم دمعي ان تسيح أوائله ( 1 ) والدمع لا يجوز عليه العزم ، وإنما أراد كاد ، وقارب ، وقال أبو الأسود الدؤلي : وكنت متى تهمم يمينك مرة * لتفعل خيرا يعتقبها شمالكا ( 2 ) وعلى هذا قوله تعالى " جدارا يريد ان ينقض " ( 3 ) أي يكاد وقال الحارثي : يريد الرمح صدر أبي براء * ويرغب عن دماء بني عقيل ( 4 ) ومنها الشهوة وميل الطباع ، يقول القاتل فيما يشتهيه ، ويميل طبعه ونفسه إليه هذا من همي ، وهذا أهم الأشياء إلي . وروي هذا التأويل في الآية عن الحسن . وقال : اما همها وكان أخبث الهم ، واما همه فما طبع عليه الرجال من شهوة النساء ، وإذا احتمل الهم هذه الوجوه نفينا عنه ( ع ) العزم على القبيح وأجزنا باقي الوجوه ، لان كل واحد منها يليق بحال ، ويمكن ان يحمل الهم في الآية على العزم ، ويكون المعنى ، وهم بضربها ودفعها عن نفسه ، كما يقول القائل كنت هممت بفلان اي بأن أوقع به ضربا أو مكروها وتكون الفائدة على هذا الوجه في قوله " لولا أن رأى برهان ربه " مع أن الدفع عن نفسه طاعة لا يصرف البرهان عنها ، إنه لما هم بدفعها أراه الله برهانا على أنه ان أقدم على ما يهم به ، أهلكه أهلها وقتلوه ، وانها تدعي عليه المراودة لها على القبيح وتقذفه بأنه دعاها إليه وضربها لامتناعها منه ، فأخبر تعالى انه صرف بالبرهان عنه السوء
--> ( 1 ) الأغاني ( دار الثقافة ) 17 : 308 ( 2 ) مجمع البيان 3 : 224 . ( 3 ) سورة الكهف آية 78 . ( 4 ) تأويل مشكل القرآن : 100 ، ومجمع البيان 3 : 224 .