الشيخ الطوسي
110
التبيان في تفسير القرآن
قوم : معنى قوله " لتنبئنهم بأمرهم " لتجازينهم على فعلهم ، تقول العرب للرجل : تتوعده بمجازاة سوء فعله : لأنبئنك ، ولأعرفنك ، يعني لأجازينك . قوله تعالى : ( وجاؤا أباهم عشاء يبكون ( 16 ) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين ) ( 17 ) آيتان بلا خلاف . في الكلام حذف ، لان التقدير إنهم أجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب ، وفعلوا ذلك ، فلما فعلوه جاؤوا حينئذ " أباهم عشاء يبكون " والمجئ والمصير إلى الشئ واحد ، وقد يكون المصير بالانقلاب ، كمصير الطين خزفا ، وقد يكون بمعنى الانتقال . والعشاء آخر النهار . ونصبه لأنه من ظروف الزمان . ومنه اشتق ( الأعشى ) لأنه يستضئ ببصر ضعيف . والبكاء جريان الدمع من العين عند حال الحزن ، فكانوا يعلمون أن أباهم يحزن لما جاؤوا من خبر يوسف ، فبكوا مع بكائه عليه ، وفي حال خبره لما تصوروا تلك الحال . وقيل : إنهم أظهروا البكاء ليوهموا أنهم صادقون فيما قالوه . وقوله " إنا ذهبنا نستبق " قيل في معناه قولان : أحدهما - قال الزجاج : ذهبنا نتنصل مشتق من السباق في الرمي . وقال الجبائي : نستبق في العدو لنعلم أينا أسرع عدوا " وتركنا يوسف عند متاعنا " يعني تركناه عند الرحل ليحفظه . وقوله " وما أنت بمؤمن لنا " أي لست بمصدق لنا " ولو كنا صادقين " وجواب ( لو ) محذوف ، وتقديره : ولو كنا صادقين ما صدقتنا ، لاتهامك لنا في أمر يوسف ، ودل الكلام عليه . ولم يصفوه بأنه لا يصدق الصادق ، لان المعنى