الشيخ الطوسي

111

التبيان في تفسير القرآن

انه لا يصدقهم إتهاما لهم لشدة محبته ليوسف يسئ الظن بهم ، ولا تسكن نفسه إلى خبرهم . قوله تعالى : ( وجاؤا على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ) ( 18 ) آية بلا خلاف . حكى الله تعالى عن أخوة يوسف انهم جاؤوا أباهم ، ومعهم قميص يوسف ملطخ بدم . وقالوا له هذا دم يوسف حين أكله الذئب . وقال ابن عباس ومجاهد كان دم سخلة ، قال الحسن : لما رأى يعقوب القميص صحيحا ، قال : يا بني والله ما عهدت الذئب عليما . قال عامر الشعبي : كان في قميص يوسف ثلاث آيات : أحدها - حين ألقي على وجه أبيه ، فارتد بصيرا ، وحين قد من دبر ، وحين جاؤوا على قميصه بدم كذب . ومعنى ( كذب ) مكذوب فيه ، كما قيل الليلة الهلال فيرفع ، وكما قال " فما ربحت تجارتهم " ( 1 ) أي ما ربحوا في تجارتهم إلا أنه وصف في المصدر ، وتقديره بدم ذي كذب ، لكن إذا بولغ في الصفة أجري على هذه الصفة ، وقال الفراء يجوز أن يكون المصدر وقع موقع مفعول ، كما يقع مفعول موقع المصدر في مثل قول الراعي القطامي : حتى إذا لم يتركوا لعظامه * لحما ولا لفؤاده معقولا ( 2 )

--> ( 1 ) سورة البقرة آية 16 . ( 2 ) تفسير الطبري 15 : 583 ، وجمهرة اشعار العرب : 175 ومجاز القرآن 1 : 303 وأمالي الشريف المرتضى 1 : 106 .