الشيخ الطوسي
109
التبيان في تفسير القرآن
حكى الله تعالى انه لما أذن يعقوب ليوسف في المضي معهم ، وذهبوا به " وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب " اي عزموا على فعل ذلك ، ولا يقال : أجمع الا إذا قويت الدواعي إلى الفعل من غير صارف وأما من دعاه داع واحد ، فلا يقال فيه أنه أجمع ، فكأنه مأخوذ من اجتماع الدواعي ، ويجوز أن يكون المراد انهم اتفقوا على إلقائه في غيابة الجب ، والجعل والتصيير والعمل نظائر في اللغة . والغيابة البقعة التي يغيب فيها الشئ عن الحس . وقيل طلبوا بئرا قليلة الماء تغيبه ولا تغرقه . وقيل بل جعلوه في جانب جبها ، وسمى البئر التي لم تطو جبا لأنه جب ترابها عنها فقط ، كأنه ليس فيها إلا قطع التراب . وجواب ( لما ) محذوف وتقديره عظمت فتنتهم أو كبر ما قصدوا له . وقال قوم : الواو في وأجمعوا مقحمة . والمعنى أجمعوا أن يجعلوه وهو مذهب الكوفيين ، وأنشدوا قول امرئ القيس : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى * بنا بطن خبت ذي قفاف وعقنقل ( 1 ) يريد ، فلما أجزنا ساحة الحي انتحى ، وقال آخر : حتى إذا قملت بطونكم * ورأيتم أبناءكم شبوا وقلبتم ظهر المجن لنا * ان اللئيم العاجز الخب ( 2 ) يريد قلبتم ، فادخل الواو . والبصريون لا يجيزونه . وقوله " وأوحينا إليه " يعني إلى يوسف ، قال الحسن أعطاه الله النبوة ، وهو في الجب " لتنبئنهم بأمرهم هذا " معناه ستخبرهم بذلك في المستقبل و " هم لا يشعرون " قال ابن عباس والحسن وابن جريج لا يشعرن بأنه يوسف . وقال مجاهد وقتادة : لا يشعرون بأنه أوحي إليه . والشعور ادراك الشئ بمثل الشعرة في الدقة ، ومنه المشاعر في البدن . وقال
--> ( 1 ) ديوانه : 149 من معلقته الشهيرة وتفسير الطبري 15 : 575 وفي المعلقات العشر ( حقاف ) بدل ( قفاف ) وقال وروي ( حقف ذي ركام ) . ( 2 ) انظر 3 : 19 تعليقة 4 .