الشيخ الطوسي

18

التبيان في تفسير القرآن

والهاء في قوله " فاجتنبوه " راجعة إلى عمل الشيطان ، وتقديره اجتنبوا عمل الشيطان . قال ابن عباس : الرجس - هاهنا - معناه السخط . وقال ابن زيد : هو الشر . قوله تعالى : إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ، والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ( 94 ) آية بلا خلاف . قيل في سبب نزول هذه الآية قولان : أحدهما - أنه لا حق سعد بن أبي وقاص رجلا من الأنصار ، وقد كانا شربا الخمر فضربه بلحي جمل ففزر أنف سعد بن أبي وقاص ، فنزلت هذه الآية . الثاني - أنه لما نزل قوله " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى " ( 1 ) قال عمر : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا ، فنزلت هذه الآية . والشيطان إنما يريد إيقاع العداوة والبغضاء بينهم بالاغراء المزين لهم ذلك حتى إذا سكروا زالت عقولهم وأقدموا من المكاره والقبائح على ما كانت تمنعه منه عقولهم . وقال قتادة : كان الرجل يقامر في ماله وأهله فيقمر ، ويبقى حزينا سليبا فيكسبه ذلك العداوة والبغضاء . وقوله " ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة " أي يمنعكم من الذكر لله بالتعظيم له والشكر له على آلائه ، لما في ذلك من الدعاء إلى الصلاح واستقامة الحال في الدين والدنيا بالرغبة فيما عنده ، والتوسل إليه بالاجتهاد في طاعته التي تجمع محاسن الافعال ومكارم الأخلاق . وقوله " فهل أنتم منتهون " ؟ صيغته صيغة الاستفهام ومعناه النهي ، وإنما جاز ذلك ، لأنه إذا ظهر قبح الفعل للمخاطب صار في منزلة من نهي عنه ،

--> ( 1 ) سورة 4 النساء آية 42 .