الشيخ الطوسي
19
التبيان في تفسير القرآن
فإذا قيل له : أتفعله ؟ بعد ما قد ظهر من أمره وصار في محل من عقد عليه باقراره . فان قيل : ما الفرق بين انتهوا عن شرب الخمر ، وبين لا تشربوا الخمر ، قلنا : لأنه إذا قال : انتهوا دل ذلك على أنه مريد لامر ينافي شرب الخمر . وصيغة النهي إنما تدل على كراهة الشرب ، لأنه قد ينصرف عن الشرب إلى أخذ أشياء مباحة ، وليس كذلك المأمور به ، لأنه لا ينصرف عنه إلا في محذور . والمنهي عنه قد ينصرف عنه إلى غير مفروض . قوله تعالى : وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول واحذروا فان توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين ( 95 ) آية بلا خلاف . لما أمر الله تعالى باجتناب الخمر والميسر والأنصاب والأزلام أمر في هذه الآية بطاعته في ذلك وغيره من أوامر الله تعالى . والطاعة هي امتثال الامر ، والانتهاء عن المنهي عنه ، ولذلك يصح أن تكون الطاعة طاعة لاثنين بأن يوافق أمرهما وإرادتهما . وقوله " واحذروا " أمر منه تعالى بالحذر ، وهو امتناع القادر من الشئ لما فيه من الضرر . والخوف هو توقع الضرر الذي لا يؤمن كونه . والجزع مفاجأة الضرر الذي يزعج النفس مثله . الفزع والرعب مثل الجزع . وقوله " فان توليتم فاعلموا إنما على رسولنا البلاغ المبين " معناه الوعيد والتهديد كأنه قال : فاعلموا أنكم قد حق لكم العقاب لتوليكم عما أدى رسولنا من البلاغ المبين ، يعني الأداء الظاهر الواضح ، فوضح كلام موضع كلام للايجاز ولو كان على صيغته من غير هذا التقدير لم يصح ، لان عليهم أن يعلموا ذلك تولوا أو لم يتولوا . و " ما " في قوله : " أنما " كافة