الشيخ الطوسي
14
التبيان في تفسير القرآن
كل رقبة كانت سليمة من العاهة صغيرة كانت أو كبيرة مؤمنة كانت أو كافرة والمؤمنة أفضل ، لان الآية مطلقة مبهمة . وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف . وما قلناه قول أكثر المفسرين : الحسن وغيره ، ومعنى فتحرير رقبة عتق رقبة . وقيل : تحرير من الحرية أي جعلها حرة قال الفرزدق : ابني عدانة انني حررتكم فوهبتكم لعطية بن جعال ( 1 ) أي أعتقتكم من ذل الهجاء ولزوم العار . وهذه الثلاثة أشياء مخير فيها بلا خلاف وعندنا أنها واجبة على التخيير . وقال قوم إن الواجب منها واحد لا بعينه . والكفارة قبل الحنث لا تجزي وفيه خلاف . وقوله " فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام " يحتمل رفعه أن يكون بالابتداء وخبره فكفارته ، ويجوز أن يكون رفعا بالخبر ، ويكون تقديره فكفارته صيام . وحد من ليس بواجد هو ( من ليس عنده ما يفضل عن قوته وقوت عياله يومه وليلته ) وهو قول قتادة والشافعي . وصوم الثلاثة أيام متتابعة ، وبه قال ابن كعب وابن عباس ومجاهد وإبراهيم وقتادة وسفيان وأكثر الفقهاء . ويقويه أنه في قراءة ابن مسعود وأبي " صيام ثلاثة أيام متتابعات " . وقال مالك والحسن : التتابع أفضل والتفريق يجوز . فاما إذا قال القائل : إن فعلت كذا فلله علي أن أتصدق بمئة دينار ، فان هذا نذر عندنا ، وعند أكثر الفقهاء ، - يلزمه به مئة دينار . وقال أبو علي عليه كفارة يمين - لقوله " ذلك كفارة أيمانكم " وهو عام في جميع الايمان . وهذا ليس بيمين عندنا بل هو نذر يلزمه الوفاء به لقوله " أوفوا بالعقود " ( 2 ) واليمين على ثلاثة أقسام : أحدها - عقدها طاعة وحلها معصية ، فهذه يتعلق بحنثها كفارة بلا خلاف كقوله : والله لا شربت خمرا ، ولا قتلت نفسا . الثاني - عقدها معصية وحلها طاعة كقوله : والله لا صليت ولا صمت ، فإذا جاء بالصلاة والصوم ، فلا كفارة عليه - عندنا - وخالف جميع الفقهاء
--> ( 1 ) ديوانه : 726 ، والنقائض : 275 ( 2 ) سورة 6 الانعام آية 1 .