الشيخ الطوسي

15

التبيان في تفسير القرآن

في ذلك وأوجبوا عليها عليه الكفارة . الثالث - أن يكون عقدها مباحا كقوله : والله لا لبست هذا الثوب فمتى حنث تعلق به الكفارة بلا خلاف . وقوله " ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم " معناه حنثتم . وقوله " واحفظوا ايمانكم " قيل في معناه قولان : أحدهما - احفظوها أن تحلفوا بها ، ومعناه لا تحلفوا . الثاني - احفظوها من الحنث ، وهو الأقوى ، لان الحلف مباح إلا في معصية بلا خلاف - وإنما الواجب ترك الحنث ، وذلك يدل على أن اليمين في المعصية غير منعقدة ، لأنها لو انعقدت للزم حفظها ، وإذا لم تنعقد لم تلزمه كفارة على ما بيناه . وقوله " كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تشكرون " معناه إن الله يبين لكم آياته وفرائضه كما بين لكم أمر الكفارة لتشكروه على تبيينه لكم أموركم ونعمه عليكم وتسهيله عليكم المخرج من الاثم بالكفارة . فأما إقسام الايمان وما ينعقد منها وما لا ينعقد وشرائطها ، فقد بيناها في كتب الفقه مشروحة لا نطول بذكرها الكتاب . قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ( 93 ) آية بلا خلاف . هذا خطاب للمؤمنين أخبرهم الله تعالى أن الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس ، فالخمر عصير العنب المشتد ، وهو العصير الذي يسكر كثيرة وقليله . والخمر حرام وتسمى خمرا لأنها بالسكر تغطي على العقل ،