الشيخ الطوسي

13

التبيان في تفسير القرآن

الحسن والشعبي وأبو مالك وعائشة . وقوله " إطعام عشرة مساكين " إنما ذكر بلفظ المذكر تغليبا للتذكير في كلامهم لأنه لا خلاف أنه لو أطعم الإناث لأجزاه ، ويحتاج أن يعطي قدر ما يكفيهم . وقد حده أصحابنا أن يعطي كل واحد مدين أو مدا ، وقدره رطلان وربع منفردا ، أو يجمعهم على ما هذا قدره ليألكوه . ولا يجوز أن يعطي خمسة ما يكفي عشرة ، وهو قول أبي علي ، وفيه خلاف بين الفقهاء ذكرناه في الخلاف . وهل يجوز اعطاء القيمة ؟ فيه خلاف ، والظاهر يقتضي أنه لا يجزى والروايات تدل على إجزائه ، وهو قول أبي علي وأهل العراق . وإنما ذكر الكفارة في الآية ولم يذكر التوبة ، لان المعنى فكفارته الشرعية كذا . واما العقاب فلانه يجوز أن تكون المعصية صغيرة أو كبيرة فلأجل ذلك لم يبين . وعندنا أن حكم التوبة معلوم من الشرع ، فلذلك لم يذكر . وقوله " من أوسط ما تطعمون " قيل فيه قولان : أحدهما - الخبز والأدم دون اللحم ، لان أفضله الخبز واللحم والتمر ، وأوسطه الخبز والزيت أو السمن ، وأدونه الخبز والملح . وبه قال ابن عمر والأسود وعبيدة وشريح . الثاني - قيل : أوسطه في المقدار إن كنت تشبع أهلك أو لا تشبعهم ، بحسب العسر واليسر ، فبقدر ذلك - هذا قول ابن عباس والضحاك - وعندنا يلزمه أن يطعم كل مسكين مدين ، وبه قال علي ( ع ) وعمر وإبراهيم وسعيد بن جبير والشعبي ومجاهد . وقال : يكفيه مد - ذهب إليه زيد ابن ثابت والشافعي والطبري وغيرهم - وروي ذلك في أخبارنا . وقوله " أو كسوتهم " فالذي رواه أصحابنا أنه ثوبان لكل واحد مئزر وقميص ، وعند الضرورة قميص ، وقال الحسن ومجاهد وعطاء وطاوس وإبراهيم : ثوب . وقوله " أو تحرير رقبة " فالرقبة التي تجزي في الكفارة