الشيخ الطوسي

8

التبيان في تفسير القرآن

الله الشاكرين على شكرهم لنعم الله واعترافهم بها . ووجه اتصال هذا بما قبله اتصال الوعد بالوعيد ، لان قوله : " فلن يضر الله شيئا " دليل على معنى الوعيد ، لان معناه إنما يضر نفسه باستحقاقه العقاب " وسيجزي الله الشاكرين " بما يستحقونه من الثواب . قوله تعالى : ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ) ( 145 ) آية بلا خلاف . المعنى ، والاعراب ، واللغة : قيل في السبب الذي اقتضى قوله : " وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله " قولان : أحدهما - التسلية عما يلحق النفس بموت النبي صلى الله عليه وآله من جهة أنه بإذن الله عز وجل . الثاني - للحض على الجهاد من حيث لا يموت أحد إلا بإذن الله تعالى . وقوله : " إلا بإذن الله " يحتمل أمرين " أحدهما - إلا بعلمه . والثاني إلا بأمره . وقال أبو علي : الآية تدل على أنه لا يقدر على الموت غير الله ، كما لا يقدر على ضده من الحياة إلا الله ، ولو كان من مقدور غيره لم يكن باذنه ، لأنه عاص لله في فعله . وقوله : " كتابا مؤجلا " نصب على المصدر بفعل محذوف دل عليه أول الكلام مع العلم بأن كلما يكون فقد كتبه الله ، فتقديره كتب الله ذلك " كتابا مؤجلا " . ويجوز أن يدل على الفعل المحذوف مصدره المنتصب به . وقوله : " ومن