الشيخ الطوسي

9

التبيان في تفسير القرآن

يرد ثواب الدنيا نؤته منها " قيل في معناه ثلاثة أقوال : أحدها - من عمل للدنيا لم نحرمه ما قسمنا له فيها من غير حظ في الآخرة - في قول ابن إسحاق - أي فلا يغتر بحاله في الدنيا . [ الثاني ] - ( 1 ) من أراد بجهاده ثواب الدنيا أي النصيب من الغنيمة في قول أبي علي الجبائي . الثالث - من يرد ثواب الدنيا بالتعرض له بعمل النوافل مع مواقعة الكبائر جوزي بها في الدنيا من غير حظ في الآخرة لاحباط عمله بفسقه على مذهب من يقول بالاحباط ، ومن يرد بعمله ثواب الآخرة نؤته إياها . و ( من ) في قوله : " منها " تكون زائدة . ويحتمل أن تكون للتبعيض ، لأنه يستحق الثواب على قدر عمله . وإنما كرر قوله : " وسنجزي الشاكرين " ها هنا ، وفي الآية الأولى ، لامرين : أحدهما - للتأكد ليتمكن المعنى في النفس . الثاني - " وسنجزي الشاكرين " من الرزق في الدنيا ، عن ابن إسحاق لئلا يتوهم ان الشاكر يحرم ما يعطاه الكافر مما قسم له في الدنيا . وقال الجبائي في الآية دلالة على أن اجل الانسان إنما هو أجل واحد . وهو الوقت الذي يموت فيه ، لأنه لا يقتطع بالقتل عن الأجل الذي أخبر الله أنه اجل لموته ، وقال ابن الاخشاذ : لا دليل فيه على ذلك لان للانسان أجلين أجل يموت فيه لا محالة ، وأجل هو موهبة من الله تعالى له ، ومع ذلك فلن يموت إلا عند الأجل الذي جعله الله أجلا لموته والأقوى الأول ، لان الأجل عبارة عن الوقت الذي يحدث فيه الموت أو القتل ، وبالتقدير لا يكون الشئ أجلا كما لا يكون بالتقدير ملكا ، وقد بينا في شرح الجمل ذلك مستوفى .

--> ( 1 ) في المطبوعة ( الثاني ) ساقطة .