الشيخ الطوسي
13
التبيان في تفسير القرآن
ويجوز الرفع على أنه اسم ( كان ) وقد قرئ به في الشواذ . ومثله قوله : " ما كان حجتهم إلا أن قالوا " ( 1 ) " وما كان جواب قومه إلا أن قالوا " ( 2 ) وقوله : " وثبت أقدامنا " أي أعنا وألطف لنا بما تثبت معه أقدامنا وإن كان ثبوت القدم من فعل العباد لكن لما كان بلطفه ومعونته جاز نسبته إليه مجازا . قوله تعالى : ( فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين ) ( 148 ) آية . المعنى ، واللغة : قوله : " فآتاهم الله " يعني من تقدم ذكره من الربيين الذين وصفهم . وقال الجبائي : يعني به المسلمين الذين صفتهم ما تقدم ذكره أي أعطاهم الله ثواب الدنيا قال قتادة ، والربيع : هو نصرهم على عدوهم حتى ظفروا بهم ، وقهروهم . " وثواب الآخرة " : الجنة . وزاد ابن جريج الغنيمة ، ويجوز أن يكون ما آتاهم الله في الدنيا من الظفر والنصر وأخذ الغنيمة ثوابا مستحقا لهم على طاعاتهم ، لان في ذلك تعظيما لهم وتبجيلا ، ولذلك تقول : إن المدح على أفعال الطاعة والتسمية بالأسماء الشريفة بعض الثواب ، ويجوز أن يكون الله تعالى أعطاهم ذلك تفضلا منه تعالى ، أو لما لهم فيه من اللطف ، فتكون تسميته بأنه ثواب مجازا ، وحد الثواب هو النفع الخالص المستحق الذي يقارنه تعظيم وتبجيل ، والعوض هو النفع المستحق الخالي من التعظيم والتبجيل ، والتفضل هو النفع الذي ليس بمستحق ولا معه تعظيم وتبجيل . وإنما جاز تأخير الثواب المستحق مع ثبوت الاستحقاق له عقيب الطاعة الامرين : أحدهما - قال أبو علي : لأنه يوفر عليه ما يفوته في زمان التكليف إلى خير الثواب : وقال الرماني : لأنه إذا أخر عظم ما يستحقه بالتأخر على ما كان
--> ( 1 ) سورة الجاثية آية : 24 ( 2 ) سورة الأعراف آية : 81