الشيخ الطوسي
14
التبيان في تفسير القرآن
لو قدم ، لأنه إذا استحق مثلا مائة جزء عاجلا ، فإذا أخر استحق مائة وعشرة أو مائة وجزء ، وقيل في وجه حسن تأخيره أنه لو كان عقيب الطاعة لأدى إلى أن يكون المكلف ملجأ إلى فعل الطاعة ، لان المنافع الكثيرة تلجئ إلى الفعل كما أن دفع المضار العظيمة تلجئ إلى مثله ، وذلك ينافي التكليف ، وقوله : " والله يحب المحسنين " أي يريد ثوابهم وتعظيمهم وتبجيلهم والفرق بين الاحسان والانعام أن الاحسان قد يكون إنعاما بأن يكون نفعا للمنتفعين به ، وقد يكون احسانا بأن يكون فعلا حسا ، ومن القسم الأخير يقال هو تعالى محسن بفعل العقاب ، ولا يقال محسن من القسم الأول ، ويقال هو محسن بفعل الثواب على الوجهين معا ( 1 ) . قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين ( 149 ) بل الله مولاكم وهو خير الناصرين ) ( 150 ) آيتان بلا خلاف . المعنى : هذا خطاب للمؤمنين حذرهم الله من أن يطيعوا الكفار ، وبين أنهم إن أطاعوهم ردوهم كافرين . والمعني ب " الذين كفروا " قيل فيهم قولان : أحدهما - قال الحسن ، وابن جريج إنهم اليهود ، والنصارى أي إن تستنصحوهم وتقبلوا رأيهم يردوكم خاسرين ، وقال السدي : أراد إن تطيعوا أبا سفيان وأصحابه يرجعوكم كافرين . والطاعة موافقة الإرادة المرغبة في الفعل ، وبالترغيب ينفصل من الإجابة ، وإن كان موافقة الإرادة حاصلة ، وفي الناس من قال : الطاعة في موافقة الامر ، والأول أصح ، لان من فعل ما يقتضي العقل وجوبه أو حسنه يقال : إنه
--> ( 1 ) في المخطوطة باسقاط ( معا ) .