الشيخ الطوسي

24

التبيان في تفسير القرآن

المعنى : وفي قوله : " ولكل وجهة هو موليها " أقوال : أحدهما - قال مجاهد ، والربيع ، وابن زيد ، وابن عباس ، والسدي : أن لكل أهل ملة من اليهود والنصارى . الثاني - قال الحسن : إن لكل نبي وجهة واحدة : وهي الاسلام وان اختلف الاحكام كما قال : " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " اي في شرائع الأنبياء . الثالث - قال قتادة : هو صلاتهم إلى بيت المقدس ، وصلاتهم إلى الكعبة . الرابع - ان لكل قوم من المسلمين وجهة ، من كان منهم وراء الكعبة وقدامها أو عن يمينها أو عن شمالها ، وهو الذي اختاره الجبائي . والوجهة قيل فيه قولان : أحدهما - انه قبلة . ذهب إليه مجاهد ، وابن زيد . الثاني قال الحسن : هو ما شرعه الله لهم من اسلام . وفي ( جهة ) ثلاث لغات : وجهة ، وجهة ، ووجه . وإنما أتم لأنه اسم لم يجئ على الفعل . ومن قال : جهة . قال المبرد : جاء به على قولهم وجهني ، ووجهته . ومعنى " موليها " مستقبلها - في قول مجاهد وغيره . كأنه قال : مول إليها ، لان ولى إليه نقيض ولى عنه . كقولك : انصرف إليه ، وانصرف عنه . وقوله " هو " عائد - على قول أكثر المفسرين - إلى كل . وقال قوم يعود على اسم الله حكاهما الزجاج . و " الخيرات " هي الطاعات لله - على قول ابن زيد وغيره - وقوله : " يأت بكم الله جميعا " يعني يوم القيامة - من حيث ما متم من بلاد الله - وهو قول السدي ، والربيع وقد روي " ولكل وجهة " مضاف غير منون - وذلك لا يجوز ، لأنه يكون الكلام ناقصا ، لا معنى له ولا فائدة فيه . وقوله : " استبقوا " يحتمل معنيين : أحدهما - بادروا إلى ما أمرتم به مبادرة من يطلب السبق إليه . الثاني - قال الربيع : سارعوا إلى الخيرات . وهو الأولى ، لأنه أعم .