الشيخ الطوسي

25

التبيان في تفسير القرآن

اللغة : والاستباق ، والابتدار ، والاسراع نظائر . قال صاحب العين : السبق : القدمة في الجري وفي كل أمر . تقول : له في هذا الامر سبقة ، وسابقة وسبق : أي سبق الناس إليه . والسبق الخطر الذي يوضع بين أهل السباق ، وجمعه اسباق . والسباقان في رجل الطائر الجارح قيداه من خيط أو سير . واصل الباب السبق : القدم في الامر . قوله تعالى : ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ) " 149 " آية بلا خلاف . قيل في تكرار قوله تعالى : " فول وجهك شطر المسجد الحرام " قولان : أحدهما - أنه لما كان فرضا ، نسخ ما قبله ، كان من مواضع التأكيد لينصرف إلى الحال الثانية بعد الحال الأولى على يقين . والثاني - أنه مقدم لما يأتي بعده ويتصل به ، فأشبه الاسم الذي تكرره لتخبر عنه باخبار كثيرة كقولك : زيد كريم ، وزيد عالم ، وزيد حليم ، وما أشبه ذلك مما تذكره لتعلق الفائدة به وإن كانت في نفسها معلومة عند السامع ، ومعنى قوله " وإنه للحق " الدلالة على وحوب المحافظة - من حيث كان حقا لله فيه طاعة - ، ومعنى قوله " وما الله بغافل عما تعملون " هاهنا التهديد كما يقول الملك لعبيده ليس يخفى علي ما أنتم فيه ، ومثله قوله : " إن ربك لبالمرصاد " ( 1 ) . والوجه الجارحة المخصوصة وقد حده الرماني بأنه صفيحة فيها محاسن تعرف بها الجملة ، وحيث مبنية على الضم ، لأنها كالغاية تمامها الإضافة إلى المفرد ، دون الجملة ، لها بمنزلة الصلة ، فجرت لذلك مجرى قوله " من قيل ومن بعد " . ( 2 )

--> ( 1 ) سورة الفجر آية : 14 ( 2 ) سورة الروم آية : 5 .