الشيخ الطوسي
23
التبيان في تفسير القرآن
والتماري ، والمماراة . والمراء . وأصل الباب الاستدرار . ويقال : بالشكر تمتري النعم اي تستدر . وقال الحسن ، والربيع ، والجبائي : معنى الآية " فلا تكونن من الممترين " في الحق الذي تقدم اخبار الله به من أمر القبلة ، وعناد من كتم النبوة وامتناعهم من الاجتماع على ما قامت به الحجة . وقال بعضهم : " لا تكونن من الممترين " في شئ يلزمك العلم به . وهو الأولى ، لأنه أعم ، والخطاب وإن كان متوجها إلى النبي صلى الله عليه وآله فالمراد به الأمة كما قال تعالى : " يا أيها النبي إذا طلقتم " ( 1 ) وقال : ( يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين ) ( 2 ) . وقال قوم : إن الخطاب له ، لأنه إنما لا يجوز عليه ذلك لملازمته أمر الله . ولو لم يكن هناك أمر لم يصح أن يلازم . والنون الثقيلة يؤكد بها الأمر والنهي ، ولا يؤكد بها الخبر ، لما كان المخبر يدل على كون المخبر به ، وليس كذلك الأمر والنهي ، والاستخبار ، لأنه لا يدل على كون المدلول عليه ، فألزم الخبر التأكيد بالقسم وما يتبعه من جوابه ، واختصت هذه الأشياء بنون التأكيد ليدل على اختلاف المعنى في المؤكد . ولما كان الخبر أصل الجمل أكد بأبلغ التأكيد وهو القسم . قوله تعالى : ( ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات أينما تكونوا يأت بكم الله جميعا إن الله على كل شئ قدير ) . ( 148 ) آية بلا خلاف . القراءة : قرأ ابن عامر وأبو بكر عن عاصم ( مولاها ) . وروي ذلك عن ابن عباس ومحمد بن علي ، فجعلا الفعل واقعا عليه . والمعنى واحد ، كذا قال الفراء .
--> ( 1 ) سورة الطلاق : آية 1 ( 2 ) سورة الأحزاب آية : 1 .