الشيخ الطوسي

81

التبيان في تفسير القرآن

الذي يحرث الأرض ، ومنه الحارث ، ومنه الحرث ، كناية عن الجماع . ويقال : احترث لأهله إذا اكتسب بطلب الرزق ، كما يطلب الحراث ( إن كنتم صارمين ) أي قاطعين لثماركم ، فالصارم قاطع ثمر الشجر على الاستئصال . وأكثر ما يستعمل ذلك في النخل ، ويجوز في الشجر ، وأصله القطع . وقد تصرم النهار إذا مضى قطعة قطعة حتى انقضى . وقيل : معناه إن كنتم حاصدين زرعكم . ثم قال ( فانطلقوا ) أي ذهبوا ، وهم ( يتخافتون ) فالتخافت التقابل في اخفاء الحركة ، وأصله الخفاة من خفت فلان يخفت إذا اخفى نفسه ومعناه - ههنا - يتسارون بينهم ( ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين ) في - قول قتادة - وقوله ( وغدوا على حرد ) فالحرد القصد ، حرد يحرد حردا فهو حارد . قال الشاعر : اقبل سيل جاء من أمر الله * يحرد حرد الجنة المغلة ( 1 ) أي يقصد ، وقال الحسن : معناه على جهة من الفاقة . وقال مجاهد : معناه على جد من أمرهم ، وهو قول قتادة وابن زيد : وقال سفيان : معناه على حنق ، وذلك من قول الأشهب بن رميلة : اسود شرى لاقت اسود خفية * فساقوا على حرد دماء الأساود ( 2 ) أي على غضب . وقيل : معناه على منع من قولهم حاردت السنة إذا منعت قطرها ، وحاردت الناقة إذا منعت لبنها . والأصل القصد . وقوله ( قادرين ) معناه مقدرين انهم يصرمون ثمارهم ، ويجوز أن يكون المراد وغدوا على حرد قادرين عند أنفسهم على صرام جنتهم .

--> ( 1 ) مر في 6 / 217 ( 2 ) اللسان ( حرد ) .