الشيخ الطوسي
82
التبيان في تفسير القرآن
قوله تعالى : ( فلما رأوها قالوا إنا لضالون ( 26 ) بل نحن محرومون ( 27 ) قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون ( 28 ) قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين ( 29 ) فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ( 30 ) قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ( 31 ) عسى ربنا أن يبد لنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون ( 32 ) كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) ( 33 ) ثمان آيات . يقول الله تعالى مخبرا إن أولئك الكفار بنعم الله لما نادى بعضهم بعضا وانطلقوا إلى صرم ثمارهم وتساروا ألا يدخل عليهم مسكين يطلب منهم ( فلما رأوها ) أي حين جاؤوا وجدوا البستان كالليل الأسود قالوا أهلكه الله وطرقه طارق من أمر الله فأهلكه ، فلما رأوا تلك الجنة على تلك الصورة ( قالوا إنا لضالون ) أي اعترفوا بأنهم قد عدلوا عن طريق الحق وجازوا عن سبيل الواجب وذهبوا عن طريق الرشاد . ثم استدركوا فقالوا ( بل نحن محرومون ) ما كان لنا في جنتنا ، وتقديره إنا لضالون عن الحق في أمرنا فلذلك عوقبنا بذهاب ثمرها ، والضلال الذهاب عن طريق الرشاد إلى طريق الهلاك بالفساد . والحرمان منع الخير الذي كان ينال لولا ما حدث من سبب الانقطاع ، يقال : حرمه يحرمه حرمانا فهو محروم في خلاف المرزوق . وقال قتادة : معنى قوله ( إنا لضالون ) أي أخطأنا الطريق ما هذه جنتنا ، فقال بعضهم لبعض ( بل نحن محرومون ) وقوله ( قال أوسطهم ) معناه قال أعدلهم قولا - في قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والضحاك - والأوسط