الشيخ الطوسي

8

التبيان في تفسير القرآن

يوم القيامة الذي يعلم سركم وعلانيتكم وظاهركم وباطنكم ، لا يخفى عليه شئ من أحوالكم ( فينبئكم ) أي يخبركم ( بما كنتم تعملون ) في دار الدنيا ويجازيكم بحسبها على الطاعة بالثواب وعلى المعاصي بالعقاب ، ثم خاطب المؤمنين فقال ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ) معناه إذا سمعتم ، أذان يوم الجمعة فامضوا إلى الصلاة . قال قتادة : معناه امضوا إلى الصلاة مسرعين غير متثاقلين وبه قال ابن زيد والضحاك . وقال الزجاج : المعنى فامضوا إلى السعي الذي هو الاسراع قال وقرأ ابن مسعود ( فامضوا ) إلى ذكر الله ثم قال : لو علمت الاسراع لا سرعت حتى يقع ردائي عن كتفي . قال : وكذلك كان يقرأ ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ) ( 1 ) يريد مضى فيه دون الاسراع . ومثله قوله ( إن سعيكم لشتى ) ( 2 ) وفرض الجمعة لازم على جميع المكلفين إلا صاحب العذر : من سفر أو مرض أو عمى أو عرج أو آفة وغير ذلك . وعند اجتماع شروط وهي : كون سلطان عادل أو من نصبه السلطان للصلاة ، وتكامل العدد - عندنا - سبعة ، وعند قوم أربعين . وعند آخرين أربعة ، وثلاثة . وقد بينا الخلاف في ذلك في ( خلاف الفقهاء ) وظاهر الآية متوجه إلى المؤمنين وإنما يدخل فيه الفاسق على التغليب ، كما يغلب المذكر على المؤنث ، هذا على قول من يقول إن الفاسق ليس بمؤمن . فأما من قال : إنه مؤمن مع كونه فاسقا ، فالآية متوجهة إليهم كلهم . وقال مجاهد وسعيد ابن المسيب : المراد بالذكر موعظة الامام في خطبته . وقال غيرهما : يعني الصلاة التي فيها ذكر الله . وقوله ( وذروا البيع ) معناه إذا دخل وقت الصلاة اتركوا البيع والشراء .

--> ( 1 ) سورة 53 النجم آية 39 ( 2 ) سورة 92 الليل آية 4 .