الشيخ الطوسي

9

التبيان في تفسير القرآن

قال الصحاك : إذا زالت الشمس حرم البيع والشراء . وقال الحسن : كل بيع تفوت فيه الصلاة يوم الجمعة فإنه بيع حرام ، لا يجوز ، وهو الذي يقتضيه ظاهر مذهبنا ، لان النهي يدل على فساد المنهي عنه . ثم قال ( ذلكم ) يعني ما ذكره من السعي إلى الصلاة ( خير لكم ) في دينكم وانفع لكم عاقبة ( إن كنتم تعلمون ) صحة ما قلناه أي اعلموه . وقوله تعالى ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض ) أي إذا صليتم الجمعة فانتشروا في الأرض طلبا لرزق الله . وصورته صورة الامر وهو إباحة وإذن ورخصة - في قول الحسن والضحاك وابن زيد وغيره - ( وابتغوا من فضل الله ) أي اطلبوا من فضل الله بعمل الطاعة والدعاء به ( واذكروا الله كثيرا ) يا محمد على إحسانه وبالشكر على نعمه والتعظيم لصفاته ( لعلكم تفلحون ) ومعناه لتفلحوا وتفوزوا بثواب النعيم . ثم اخبر تعالى عن حال جماعة كانوا مع النبي صلى الله عليه وآله وهو يخطب وهم معه يصلي بهم ، فقال ( وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها ) قال جابر بن عبد الله والحسن : قدم عير لدحية الكلبي فيها طعام المدينة بعدما أصابتهم مجاعة ، فاستقبلوه باللهو والمزامير والطبول - في قول جابر بن عبد الله ومجاهد - وكانوا مع النبي صلى الله عليه وآله في الصلاة فلما سمعوا صوت الطبول والمزامير ( انفضوا ) أي تفرقوا إلى العير يبصرونه وتركوا النبي صلى الله عليه وآله وحده قائما ، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وآله ( قل ) لهم يا محمد ( ما عند الله ) من الثواب على سماع الخطبة وحضور الموعظة ( خير من اللهو ومن التجارة ) وانفع واحمد عاقبة ( والله خير الرازقين ) أي ليس يفوتهم بترك البيع شئ من رزق الله والتقدير وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك