الشيخ الطوسي
52
التبيان في تفسير القرآن
موضع الحال ، وتقديره قائلين ( ربنا أتمم لنا نورنا ) قال : يقول ذلك المؤمنون حين يطفئ نور المنافقين ويبقون في الظلمة فيسأل المؤمنون حينئذ إتمام نورهم ( واغفر لنا ) أي استر علينا معاصينا ولا تهلكنا بها ( إنك على كل شئ قدير ) لا يعجزك شئ . ثم خاطب النبي صلى الله عليه وآله فقال ( يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين ) قيل : معناه جاهد الكفار بالقتال والحرب ، والمنافقين بالقول الذي يردع عن القبيح لا بالحرب إلا أن فيه بذل المجهود ، فلذلك سماه جهادا . وفي قراءة أهل البيت ( جاهد الكفار بالمنافقين ) لأنه صلى الله عليه وآله كان يجاهد الكفار وفي عسكره جماعة من المنافقين يقاتلون معه وقوله ( واغلظ عليهم ) أي اشدد عليهم . قال الحسن : أكثر من كان يصيب الحدود في ذلك الزمان المنافقون . فأمر الله أن يغلظ عليهم في إقامة الحدود . ثم قال ( ومأواهم ) يعني مأوى الكفار والمنافقين ومستقرهم ( جهنم وبئس المصير ) لما فيها من أنواع العقاب . وقوله ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين ) قال ابن عباس : كانت امرأة نوح وامرأة لوط منافقتين ( فخانتاهما ) قال ابن عباس : كانت امرأة نوح كافرة ، تقول للناس انه مجنون ، وكانت امرأة لوط تدل على أضيافه ، فكان ذلك خيانتهما لهما ، وما زنت امرأة نبي قط ، لما في ذلك من التنفير عن الرسول وإلحاق الوصمة به ، فمن نسب أحدا من زوجات النبي إلى الزنا ، فقد أخطأ خطأ عظيما ، وليس ذلك قولا لمحصل . ثم قال ( فلم يغنيا عنهما ، أي لم يغن نوح ولوط عن المرأتين ( من الله شيئا ) أي لم ينجياهما من عقاب الله وعذابه ( وقيل ) لهما يوم القيامة ( ادخلا النار مع الداخلين من الكفار . وقال الفراء : هذا مثل ضربه الله تعالى لعائشة وحفصة ، وبين انه لا يغنيهما ولا