الشيخ الطوسي

53

التبيان في تفسير القرآن

ينفعهما مكانهما من رسول الله إن لم يطيعا الله ورسوله ، ويمتثلا أمرهما ، كما لم ينفع امرأة نوح وامرأة لوط كونهما تحت نبيين . وفي ذلك زجر لهما عن المعاصي وامر لهما أن يكونا كآسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران في طاعتهما لله تعالى وامتثال أمره ونهيه . قوله تعالى : ( وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين ( 11 ) ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ) ( 12 ) آيتان . قرأ أهل البصرة وحفص عن عاصم ونافع في رواية خارجة ( وكتبه ) على الجمع . الباقون ( وكتابه ) على واحد ، لأنه اسم جنس يقع على القليل والكثير . والفائدة في هذه الآية ، وفي الآية التي قبلها : أن أحدا لا ينفعه إلا عمله ولا يؤخذ بجرم غيره ، ولا يثاب على طاعة غيره ، وإن كان خصيصا به وملازما له . وتبين ان امرأة نوح وامرأة لوط لم ينفعهما قربهما من نبيين واختصاصهما والتصاقهما بهما ، لما كانتا كافرتين عاصيتين لله تعالى بل عاقبهما الله بالنار بكفرهما وسوء أفعالهما . وبين في هذه الآية أن كفر فرعون لم يتعد إلى زوجته لما كانت مؤمنة طائعة لله تعالى خائفة من عقابه ، بل نجاها الله من عقابه وأدخلها الجنة على إيمانها وطاعتها ، فضرب المثل الأول للكفار لما كانت المرأتان كافرتين ، وضرب المثل