الشيخ الطوسي
436
التبيان في تفسير القرآن
- ههنا - إلا ملك ، لان صفة ملك تدل على تدبير من يشعر بالتدبير ، وليس كذلك مالك ، لأنه يجوز أن يقال : مالك الثوب ، ولا يجوز ملك الثوب ، ويجوز أن يقال : ملك الروم ، ولا يجوز مالك الروم ، فجرت - في فاتحة الكتاب - على معنى الملك في يوم الجزاء ، ومالك الجزاء ، وجرت في سورة الناس على ( ملك ) تدبير من يعقل التدبير ، فكأن هذا أحسن وأولى . وقوله ( إله الناس ) معناه أنه الذي يجب على الناس أن يعبدوه ، لأنه الذي تحق له العبادة دون غيره ( من شر الوسواس ) حديث النفس بما هو كالصوت الخفي وأصله الصوت الخفي من قول الأعشى : تسمع للحلي وسواسا إذا انصرفت * كما استعان بريح عشرق زجل ( 1 ) وقال روبة : ، وسوس يدعو مخلصا رب الفلق * سرا وقد أون تأوين العقق ( 2 ) والوسوسة كالهمهمة ومنه قولهم : فلان موسوس إذا غلبت عليه الوسوسة لما يعتريه من المرة . وسوس يوسوس وسواسا ووسوسة وتوسوس توسوسا . وفى معنى قوله ( من شر الوسواس ) ثلاثة أقوال : أحدها - من شر الوسوسة التي تكون من الجنة والناس ، فأمر بالتعوذ من شر الجن والإنس . الثاني - من شر ذي الوسواس وهو الشيطان ، كما قال في الأثر : انه يوسوس فإذا ذكر العبد ربه خنس ، فيكون قوله ( من الجنة والناس ) بيان انه منهم ، كما قال ( إلا إبليس كان من الجن ) ( 3 ) فأما ( والناس ) فعطف عليه كأنه قيل من الشيطان
--> ( 1 ) مر في 4 / 397 ( 2 ) مر في 4 / 397 و 9 / 363 ( 3 ) سورة 18 الكهف آية 51 .