الشيخ الطوسي

433

التبيان في تفسير القرآن

الخلق . وقال قوم من أهل اللغة : الفلق الخلق ، لأنه مفلوق . ومنه ( فالق الاصباح ) ( 1 ) و ( فالق الحب والنوى ) ( 2 ) وقيل للداهية فلقة ، لأنها تفلق الظهر وأصل الفلق الفرق الواسع من قولهم : فلق رأسه بالسيف يفلقه فلقا إذا فرقه فرقا واسعا . ويقال : أبين من فلق الصبح ، لان عموده ينفلق بالضياء عن وفرق الصبح الظلام . وقيل له فجر لانفجاره بذهاب ظلامه . وقوله ( من شر ما خلق ) عام في جميع ما خلقه الله فإنه ينبغي أن يستعاذ من شره ممن يجوز أن يحصل منه الشر ، وقيل : المراد من شر الأشياء التي خلقها مثل السباع والهوام والشياطين وغير ذلك . وقوله ( ومن شر غاسق إذا وقب ) قال ابن عباس والحسن ومجاهد : من شر الليل إذا دخل بظلامه ، وقيل : الغاسق كل هاجم بضرر كائنا ما كان ، فالغاسق في اللغة هو الهاجم بضرره ، وهو هنا الليل ، لأنه يخرج السباع من آجامها والهوام من مكامنها ، وأصله الجريان بالضرر من قولهم : غسقت القرحة إذا جرى صديدها . والغساق صديد أهل النار لسيلانه بالعذاب ، وغسقت عينه غسقانا إذا جرى دمعها بالضرر في الخلق ، والليل غاسق لجريانه بالضرر في اخراج السباع وقال كعب : الغسق بيت في جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره ، ومعنى ( وقب ) دخل ، وقب يقب وقوبا إذا دخل . ومنه الوقبة النقرة ، لأنه يدخل فيها . وقوله ( ومن شر النفاثات في العقد ) قال الحسن وقتادة : يعني السحرة الذين كل ما عقدوا عقدا نفثوا فيه ، وهو شبيه بالنفخ ، فأما الثفل فنفخ بريق ،

--> ( 1 ) سورة 6 الانعام آية 95 - 96 . ( 2 ) سورة 6 الانعام آية 95 - 96 .