الشيخ الطوسي
434
التبيان في تفسير القرآن
فهذا الفرق بين النفث والتفل ، قال الفرزدق : هما نفثا في في من فمويهما * على النابح العاوي أشد رجام ( 1 ) وقيل في شر النفاثات قولان : أحدهما - إيهامهم أنهم يمرضون ويعافون ، ويجوز ذلك مما يخيل رأي الانسان من غير حقيقة لما يدعون من الحيلة بالأطعمة الضارة والأمور المفسدة . الثاني - أنه بضرب من خدمة الجن يمتحن الله تعالى بتخليتهم بعض الناس دون بعض . ولا يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وآله سحر على ما رواه القصاص الجهال ، لان من يوصف بأنه مسحور ، فقد خبل عقله . وقد أنكر الله تعالى ذلك في قوله ( وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ) ( 2 ) ولكن قد يجوز أن يكون بعض اليهود اجتهد في ذلك فلم يقدر عليه ، فأطلع الله نبيه على ما فعله حتى استخرج ما فعلوه من التمويه ، وكان دلالة على صدقه ومعجزة له . وقوله ( ومن شر حاسد إذا حسد ) فالحاسد هو الذي يتمنى زوال النعمة عن صاحبها ، وإن لم يردها لنفسه . والغبطة أن يريد من النعمة لنفسه مثل ما لصاحبه وأن لم يرد زوالها عنه ، فالغبطة محمودة والحسد مذموم . وفي السورة ما يستدفع به الشرور بإذن الله على تلاوة ذلك بالاخلاص فيه ، والاتباع لامر اله . وكان النبي صلى الله عليه وآله كثيرا ما يعوذ به الحسن والحسين وبهاتين السورتين . وقيل إن اللواتي سحرن النبي صلى الله عليه وآله بنات لبيد بن أعضم اليهودي ، سحرنه في إحدى عشرة عقدة ، فأنزل الله تعالى السورتين ، وهما إحدى عشرة آية فحل بكل آية عقدة .
--> ( 1 ) ديوانه 771 ( نشر الصاوي ) ( 2 ) سورة 17 الاسرى آية 47 وسورة 25 الفرقان آية 8 .