الشيخ الطوسي

408

التبيان في تفسير القرآن

وقوله ( كلا لينبذن في الحطمة ) معناه ليقذفن وليطرحن من وصفناه بجمع المال ومنع حق الله في الحطمة . ثم قال ( وما أدراك ما الحطمة ) تفخيما لها . ثم فسرها فقال ( نار الله الموقدة ) أي هي نار الله الموقدة . الحطمة الكثيرة الحطم أي الاكل ، ورجل حطمة ، وحطم الشئ إذا كسره . وأذهبه ، وتحطم إذا تكسر وأصله الكسر المهلك . وقوله ( التي تطلع على الأفئدة ) معناه يبلغ ألمها ووجعها الأفئدة ، تقول : اطلعت على أرض كذا إذا بلغتها ، وقوله ( إنها ) يعني النار ( عليهم ) يعني الكفار ( مؤصدة ) أي مطبقة ، يقال اصدت الباب أوصده إذا أطبقته ، وأوصدته إيصادا لغتان . ومنه قوله ( وكلبهم باسط ذراعيه بالوصيد ) ( 1 ) وأبو عمرو يهمز ( مؤصدة ) إذا لين الهمز ، لئلا يخرج من لغة إلى لغة أخرى . وقوله ( في عمد ممددة ) فالعمد جمع عمود ، وقيل : جمع عماد ، كقولك : أهاب وأهب ، ويجوز عمد ، والعمود عمود مستدير مستطيل قوي على شدة الاعتماد . وقال ابن مسعود : معناه إن النار مطبقة بعمد ممددة . وقال ابن عباس : في عمد مغللبن بها . وقال قتادة : في عمد يعذبون بها . وقيل : الاطباق بالعمد الممددة ليتأكد يأسهم من الخروج منها .

--> ( 1 ) سورة 18 الكهف آية 18 .