الشيخ الطوسي
409
التبيان في تفسير القرآن
105 - سورة الفيل مكية في قول ابن عباس والضحاك وهي خمس آيات بلا خلاف بسم الله الرحمن الرحيم ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ( 1 ) ألم يجعل كيدهم في تضليل 2 ) وأرسل عليهم طيرا أبابيل ( 3 ) ترميهم بحجارة من سجيل ( 4 ) فجعلهم كعصف مأكول ) ( 5 ) خمس آيات هذا خطاب من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ويتوجه إلى جميع المكلفين من قومه ، يقول لهم على وجه التنبيه على عظم الآية التي أظهرها والمعجزة التي فعلها ، منبها بذلك على توحيده ووجوب إخلاص العبادة له ، فقال ( ألم تر ) ومعناه ألم تعلم ، فالرؤية - ههنا - بمعنى العلم ، لان رؤية البصر لا تتعلق بما قد تقضى وعدم ، كأنه قال : ألم تعلم ( كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ) الذين قصدوا هدم البيت وهلاك أهله ، فأهلكهم الله تعالى ، وكان الذي قصد لهدم البيت أبرهة ابن الصباح . وهو المعروف بأبرهة الأشرم ، ويكنى أبا يكسوم . وقيل : إنه لم يسلم من قومه غيره ، فولى إلى أهله فكل ما نزل منزلا تساقط منه عضو فلما وصل إليهم أخبرهم الخبر ثم هلك ، وكان أبرهة رجلا من اليمن ملكته الحبشة عليهم ، وكان سبب قصده إياها لتخريبها أنه بنى كنيسة عظيمة أراد ان يحج إليها بدل الكعبة . وقال