الشيخ الطوسي
373
التبيان في تفسير القرآن
قيل : ليس يمنع أن يكون الله أخبره بأن ذلك سيكون فيما بعد ليبشره به ويسليه عما هو عليه فجاء بلفظ الماضي وأراد الاستقبال ، كما قال ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار ) ( 1 ) وكما قال ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ) ( 2 ) والوزر الثفل في اللغة ، ومنه اشتق اسم الوزير لتحمله أثقال الملك . وإنما سميت الذنوب أوزارا لما فيها من العقاب العظيم . وقوله ( الذي انقض ظهرك ) نعت الوزر ، ووصفه بأنه انقض ظهره بمعنى أثقله ، والانقاض الأثقال الذي ينتقض به ما حمل عليه . أنقض ينقض إنقاضا والنقض والهدم واحد ، ونقض المذهب إبطاله بما يفسده . وقال الحسن ومجاهد وقتادة وابن زيد : معنى انقض أثقل ، وبعير نقض سفر إذا أثقله السفر . وقوله ( ورفعنا لك ذكرك ) قال الحسن ومجاهد وقتادة : معناه إني لا اذكر إلا ذكرت معي يعني ب ( لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله ) . وقوله ( فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا ) يدل على أن التأويل في قوله ( ووضعنا عنك وزرك ) ما قلناه ، لان الله بشره أنه يكون مع العسر يسرا وروي عن ابن عباس أنه قال : لن يغلب عسر واحد يسرين ، لأنه حمل العسر في الآيتين على أنه واحد لكونها بالألف واللام ، واليسر منكر في تثنية الفائدة ، والثاني غير الأول ، والعسر صعوبة الامر وشدته ، واليسر سهولته . ثم قال له ( فإذا فرغت فانصب ) قال ابن عباس : معناه فإذا فرغت من فرضك فانصب إلى ما رغبك الله فيه من العمل . وقال قتادة : معناه فإذا فرغت من صلاتك فانصب إلى ربك في الدعاء . وقال مجاهد : معناه فإذا فرغت من أمر دنياك فانصب إلى عبادة ربك . ومعنى ( فانصب ) ناصب يقال : ناله هم ناصب أي ذو
--> ( 1 ) سورة 7 الأعراف آية 43 ( 2 ) سورة 43 الزخرف آية 77 .