الشيخ الطوسي

365

التبيان في تفسير القرآن

لا يجوز إضلالهم منه . وقوله ( وإن لنا للآخرة ) معناه الاخبار من الله بأن له دار الآخرة والجزاء فيها على الاعمال ، والأمر والنهي ليس لأحد سواه ، لان دار الدنيا قد ملك فيها أقواما التصرف ، وقوله ( والأولى ) معناه وإن لنا الأولى أيضا يعني دار الدنيا فإنه الذي خلق الخلق فيها ، وهو الذي مكنهم من التصرف فيها وهو الذي ملكهم ما ملكهم ، فهي أيضا ماله على كل حال . قوله تعالى : ( فأنذرتكم نارا تلظى ( 14 ) لا يصليها إلا الأشقى ( 15 ) الذي كذب وتولى ( 16 ) وسيجنبها الأتقى ( 17 ) الذي يؤتي ماله يتزكى ( 18 ) وما لاحد عنده من نعمة تجزى ( 19 ) إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى ( 20 ) ولسوف يرضى ) 21 ) ثمان آيات . قوله ( فأنذرتكم نارا تلظى ) وعيد من الله تعالى للمكلفين . تقول خوفتكم المعاصي التي تؤديكم إلى نار تلظى . وقرأ ابن كثير ( نارا تلظى ) بتشديد التاء أدغم احدى التاءين في الأخرى ، لان الأصل تتلظى . وقيل : انه أدغم نون التنوين في التاء . الباقون بالتخفيف فحذفوا احدى التاءين . والتلظي تلهب النار بشدة الايقاد تلظت النار تتلظى تلظيا ولظى اسم من أسماء جهنم . وقوله ( لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب ) وقصر عما أمرته كما تقول : لقي فلان العدو فكذب : إذا نكل ورجع - ذكره الفراء - فكأنه كذب في الطاعة أي لم يتحقق . وقال المفسرون فيها قولان :