الشيخ الطوسي
366
التبيان في تفسير القرآن
أحدهما - الانذار بنار هذه صفتها ، وهي درك مخصوص من أدراك جهنم فهي تختص هذا المتوعد الذي كذب بآيات الله وجحد توحيده ( وتولى ) عنها بأن لم ينظر فيها أو رجع عنها بعد أن كان نظر فيها فصار مرتدا . والثاني محذوف لما صحبه من دليل الآي الاخر ، كأنه قال ومن جرى مجراه ممن عصى فعلى هذا لا متعلق للخوارج في أن مرتكب الكبيرة كافر . وقوله ( وسيجنبها الأتقى ) معناه سيبعد من هذه النار من كان اتقى الله باجتناب معاصيه ( الذي يؤتي ماله ) أي يعطي ماله ( يتزكى ) يطلب بذلك طهارة نفسه ، فالتجنب تصيير الشئ في جانب عن غيره ، فالأتقى يصير في جانب الجنة عن جانب النار يقال : جنبه الشر تجنيبا وتجنب تجنبا وجانبه مجانبة ، ورجل جنب ، وقد أجنب إذا أصابه ما يجانب به الصلاة حتى يغتسل . وقوله ( وما لاحد عنده من نعمة تجزى ) معناه ليس ذلك ليد سلفت تكافي عليها ولا ليد يتخذها عند أحد من العباد ، وقوله ( إلا ابتغاء وجه ربه الاعلى ) معناه بل إنما فعل ذلك طلب رضوان الله ، وذكر الوجه طلبا لشرف الذكر . والمعنى إلا ابتغاء ثواب الله وطلب رضوانه . وقوله ( ولسوف يرضى ) معناه إن هذا العبد الذي فعل ما فعله لوجه الله سوف يرضى بما يعطيه الله على ذلك من الثواب وجزيل النعيم يوم القيامة .