الشيخ الطوسي
31
التبيان في تفسير القرآن
ثم قال ( واتقوا الله ربكم ) بان لا ترتكبوا المعاصي ( لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن ) يعني زمان العدة ، لأنه لا يجوز إخراجها من بيتها - وعندنا وعند جميع الفقهاء - يجب عليه السكنى والنفقة والكسوة إذا كانت المطلقة رجعية ، فان كانت بائنا فلا نفقة لها ولا سكنى . وقال الشافعي : فلا نفقة لها ولا سكنى إذا كانت بائنا . وقال أهل العراق : لها السكنى والنفقة . وقوله ( إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ) من فتح الياء أراد فاحشة أظهرت . ومن خفض الياء أراد بفاحشة ظاهرة . وقال عطاء والضحاك وقتادة : لا يجوز ان تخرج من بيتها حتى تنقضي عدتها إلا عند الفاحشة . وقال الحسن وعامر والشعبي ومجاهد وابن زيد : الفاحشة - ههنا - الزنا تخرج لإقامة الحد . قال ابن عباس : الفاحشة النداء على أهلها ، وهو المروي عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام وقال قتادة : الفاحشة هو النشوز . وقال ابن عمر : هو خروجها قبل انقضاء العدة - وفي رواية عن ابن عباس - ان كل معصية لله ظاهرة فهي فاحشة . وقوله ( وتلك حدود لله ) يعني ما تقدم ذكره من كيفية الطلاق والعدة وترك إخراجها عن بيتها إلا عند فاحشة حدود الله ، فالحدود نهايات تمنع أن يدخل في الشئ ما ليس منه أو يخرج منه ما هو منه ، فقد بين الله بالأمر والنهي الحدود في الطاعات والمعصية بما ليس لأحد ان يدخل في شئ من ذلك ما ليس منه أو يخرج عنه ما هو منه . وقوله تعالى ( ومن يتعد حدود الله ) معناه من يجاوز حدود الله بأن يخرج عن طاعته إلى معصيته ، فقد تعدى حدا من حدود الله وكذلك من دخل في معصية ، فقد خرج عن الطاعة . وليس كل من دخل في طاعة فقد خرج إليها عن معصية ، لأنها قد تكون نافلة . ثم بين تعالى فقال : ومن يجاوز حدود الله