الشيخ الطوسي

32

التبيان في تفسير القرآن

( فقد ظلم نفسه ) بأن فعل ما يستحق معه العقاب ويحرم معه الثواب وقوله ( لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا ) قال قوم : معناه لا تدري لعل الله يغير رأي الزوج في محبة الطلاق ، فتكون مطلقة على ما أمر الله به ويملك الرجعة فيما بين والواحدة والثانية وما بين الثانية والثالثة . وقال الضحاك والسدي وابن زيد ( لعل الله يحدث بعد ذلك امرا ) يعني الرجعة في العدة . وقيل معناه ( لعل الله يحدث بعد ذلك ) شهوة المراجعة . وقوله ( فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف ) معناه فإذا قاربن أجلهن الذي هو الخروج عن عدتهن ، لأنه لا يجوز أن يكون المراد فإذا انقضى أجلهن ، لأنه عند انقضاء أجلهن لا يملك رجعتها . وقد ملكت نفسها وقد بانت منه بواحدة . ثم تتزوج من شاءت هو أو غيره . وإنما المعنى إذا قاربن الخروج من عدتهن فامسكوهن بأن تراجعوهن بمعروف بما يجب لها من النفقة والكسوة والمسكن وحسن الصحبة ( أو فارقوهن بمعروف ) بأن تتركوهن حتى يخرجن من العدة . وقوله ( واشهدوا ذوي عدل منكم ) فعند أصحابنا أن الاشهاد شرط في وقوع الطلاق ، لان ظاهر الامر بذلك يقتضيه . والامر عندنا على الوجوب . وقال قوم : إن ذلك راجع إلى الرجعة ، وتقديره واشهدوا على الامساك إن أمسكتم ذوي عدل منكم وهو الرجعة - في قول ابن عباس . وقال الشافعي : الاشهاد على الرجعة أولى . ويجوز عند أكثرهم بغير إشهاد ، وإنما ذكر الله الاشهاد كما ذكر في قوله ( واشهدوا إذا تبايعتم ) ( 1 ) وهو على الندب ، وهذا ترك الظاهر ومتى حملنا الاشهاد على الفراق ، وهو الطلاق حملناه على ظاهره من الوجوب وجعلناه

--> ( 1 ) سورة 2 البقرة آية 282 .