الشيخ الطوسي

309

التبيان في تفسير القرآن

والتقدير إذا السماء انشقت إلى قوله ( وحقت ) فيا أيها الانسان إنك كادح . وقال البلخي : الواو زائدة وجواب قوله ( أذنت لربها ) ( وحقت ) وهو كقوله ( حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها ) والأول هو الوجه . وقوله ( يا أيها الانسان ) خطاب لجميع المكلفين من البشر من ولد آدم يقول الله لهم ولكل واحد منهم ( يا أيها الانسان إنك كادح ) والكدح السعي الشديد في الامر يقال : كدح الانسان في أمره يكدح ، وفيه كدوح وخدوش أي آثار من شدة السعي في الامر ، ومعنى ( كادح إلى ربك كدحا ) أيها الانسان إنك في امرك بشدة ومشقة إلى أن تلقى جزاء عملك من ربك ، فأنت لا تخلو في الدنيا من مشقة ، فلا تعمل لها ، واعمل لغيرها فيما تصير به إلى الراحة من الكدح ، فالغني والفقير كل واحد منهما يكدح ما يقتضيه حاله . وقوله ( فملاقيه ) تفخيم لشأن الامر الذي يلقى من جهته ، فجعل لذلك لقاء جزائه ، لقاءه وهذا من المعاني العجيبة والحكمة البالغة والهاء في ( فملاقيه ) يحتمل أمرين : أن تكون كناية عن الله ، وتقديره فملاقي ربك أي تلاقى جزاء ربك ، ويحتمل أن تكون كناية عن الكدح ، وتقديره فملاقي كدحك الذي هو عملك . وقال تميم بن مقبل : وما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى ابتغى العيش اكدح ( 1 ) أي ادؤب وأسعى في طلب العيش . ثم قسم تعالى أحوال الخلق يوم القيامة فقال ( فأما من أوتي كتابه بيمينه ) يعني من أعطي كتابه الذي فيه ثبت أعماله من طاعة أو معصية بيده اليمنى ( فسوف يحاسب حسابا يسيرا ) أي يواقف على ما عمل من الحسنات وماله عليها من الثواب ، وما حط عنه من الأوزار إما بالتوبة أو المغفرة ، فالحساب اليسير التجاوز عن السيئات ، والاحتساب بالحسنات . ومن

--> ( 1 ) مر في 3 / 212 و 4 / 77 و 8 / 243 .