الشيخ الطوسي

310

التبيان في تفسير القرآن

نوقش بالحساب هلك ، روي عن النبي صلى الله عليه وآله ، وقوله ( وينقلب إلى أهله مسرورا أي فرحا مستبشرا . وقيل المراد بالأهل - ههنا - هم الذين أعد الله لهم من الحور العين ، ويجوز أن يكون المراد أقاربه إذا كانوا من أهل الجنة والسرور هو الاعتقاد أو العلم بوصول نفع إليه في المستقبل أو دفع ضرر عنه وقال قوم : هو معنى في القلب يلتذ لأجله بنيل المشتهى يقال : سر بكذا من مال أو ولد أو بلوغ أمل يسر سرورا . قوله تعالى : ( وأما من أوتي كتابه وراء ظهره ( 10 ) فسوف يدعو ثبورا ( 11 ) ويصلي سعيرا ( 12 ) إنه كان في أهله مسرورا ( 13 ) إنه ظن أن لن يحور ( 14 ) بلى إن ربه كان به بصيرا ) ( 15 ) ست آيات . قرأ نافع وابن عامر وابن كثير والكسائي ( يصلى ) بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام . الباقون بفتح الياء وإسكان الصاد خفيفة . وأماله أهل الكوفة إلا عاصما . لما ذكر الله تعالى حكم من يعطى كتابه بيمينه من المؤمنين وأهل الطاعات وما أعدلهم من أنواع النعيم وانقلابه إلى أهله مسرورا ، ذكر حكم الكفار الذين يعطون كتاب أعمالهم وراء ظهورهم ، وروي أنه يخرج شماله من ظهره ، ويعطي كتابه فيه . والوجه في ذلك ما قدمناه من كون ذلك امارة للملائكة والخلائق أنه من أهل النار كما أن إعطاء الكتاب باليمين علامة على أنه من أهل الجنة . ثم حكى ما يحل به فقال ( فسوف يدعو ثبورا ) فالثبور الهلاك أي يقول واهلاكاه . والمثبور الهالك . وقيل : إنه يقول وا ثبوراه . وقال الضحاك يدعو