الشيخ الطوسي

30

التبيان في تفسير القرآن

وقوله تعالى ( فطلقوهن لعدتهن ) معناه أن يطلقها وهي طاهر من غير جماع ويستوفي باقي الشروط . وقال ابن عباس : هو أن يطلقها طاهرا من غير جماع . وبه قال مجاهد والحسن وابن سيرين وقتادة والضحاك والسدي ، فعلى هذا متى طلقها في الحيض فلا يقع طلاقها ، لأنه خلاف المأمور به ، وهو منهي عنه ، والنهي يدل على فساد المنهي عنه وعند الفقهاء إنه يقع الطلاق ، وإن كان بدعة . ثم قال ( واحصوا العدة ) فالعدة قعود المرأة عن الزواج حتى تنقضي المدة المرتبة في الشريعة ، وعدة المرأة على ضروب : أحدها - عدة التي لم تبلغ المحيض ، ومثلها لا تحيض ، وهي التي لم تبلغ تسع سنين ، فهذه لا عدة عليها - عند أكثر أصحابنا - وفيهم من قال عدتها بالشهور ، وبه قال باقي الفقهاء . وعدة التي لا تحيض ومثلها تحيض ثلاثة اشهر بلا خلاف . وعدة التي تحيض ثلاثة أقراء وهي الأطهار - عندنا وعند كثير من الفقهاء - وعند قوم انها الحيض . وعدة التي ارتفع حيضها ومثلها تحيض ثلاثة اشهر بلا خلاف . وقد حد ذلك أصحابنا بأن يكون سنها أقل من خمسين سنة . وعدة الآيسة من المحيض ومثلها لا تحيض ، فلا عدة عليها - عند أكثر أصحابنا - وقال قوم : عدتها بالأشهر ، وحد ذلك أصحابنا بأن يزيد سنها على خمسين سنة ، والقرشية حدوها بستين سنة فصاعدا . وعدة الحامل وضع ما في بطنها إذا كانت عدة الطلاق ، فان كانت عدة الوفاة فأبعد الأجلين من وضع الحمل أو مضي أربعة اشهر وعشرة أيام . وهو مذهب علي عليه السلام وابن عباس . وقال الفقهاء عدة المتوفى عنها زوجها وضع ما في بطنها وقوله ( واحصوا العدة ) يعني مدة زمان العدة .