الشيخ الطوسي
296
التبيان في تفسير القرآن
في ما يرجع إلى مقدار الحق فلا يكون تطفيفا ، ولفظة ( المطفف ) صفة ذم لا تطلق على من طفف شيئا يسيرا إلى أن يصير إلى حال تتفاحش ، وفي الناس من قال : لا يطلق حتى يطفف أقل ما يجب فيه القطع في السرقة ، لأنه المقطوع على أنه كبيرة . وقوله ( الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ) فالاكتيال الاخذ بالكيل ونظيره الاتزان وهو الاخذ بالوزن ، والاعتداد الاخذ بالعدد ، يقال : اكتال يكتال اكتيالا ، وكاله يكيله كيلا وكايله مكايلة وتكايل تكايلا ، وإنما ذكر في الذم ( إذا اكتالوا على الناس يستوفون ) ليبين منزلتهم في تعدي الحق بأنهم لم ينقصوا الناس عن طريق مسامحة يعاملون الناس بمثل ذلك بل على محض الظلم في البخس . ويقال : اكتالوا ما عليهم بمعنى اخذوا ما عليهم ، واكتالوا منهم أي استوفوا منهم . وقيل : على الناس ، فكنى عنهم . وقوله ( وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ) كان عيسى ابن عمر يجعل ( هم ) فصلا في موضع رفع بمعنى الفاعل . والباقون يجعلونه في موضع نصب ، وهو الصحيح ، وهو قول أكثر المفسرين . وأهل الحجاز يقولون : وزنتك حقك وكلتك طعامك . وغيرهم يقولون : كالوا لهم ووزنوا لهم ، وفي الكتاب ( كالوهم أو وزنوهم ) بلا الف . ومن قال تقديره : كالوا لهم أو وزنوا لهم ، قال حذف ( لهم ) للايجاز من غير اخلال بالمعنى ، ويقال أخسر وخسر لغتان إذا نقص الحق . وقوله ( ألا يظن أولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم ) تبكيت للكافر ولكل ظالم وباخس حق غيره في صورة الاستفهام . و ( الظن ) ههنا بمعنى العلم ، وتقديره ألا يعلم أنه يبعث يوم القيامة ويجازى على افعاله من طاعة أو معصية فيجازى بحسبها في اليوم الذي وصفه بأنه يوم عظيم . ويحتمل أن يكون المراد بالظن الحسبان أيضا من ظن الجزاء والبعث وقوي في نفسه ذلك ، وإن لم يكن عالما يجب عليه أن