الشيخ الطوسي
29
التبيان في تفسير القرآن
النساء ، فعلى هذا القول : النبي يكون خارجا من الحكم . وقال آخرون : هو على خطاب الرئيس الذي يدخل فيه الاتباع ، فعلى هذا حكم النبي حكم أمته في هذا الحكم وأجمعت الأمة على أن حكم النبي حكم الأمة في الطلاق . والطلاق في الشرع عبارة عن تخلية المرأة بحل عقدة من عقد النكاح بأن يقول : أنت طالق يخاطبها أو يقول هذه طالق ويشير إليها أو فلانة طالق بنت فلان . وعندنا لا يقع الطلاق إلا بهذا اللفظ المخصوص ، ولا يقع بشئ من الكنايات طلاق أراد بها الطلاق أو لم يرد . وفيه خلاف ذكرناه في الخلاف . واما الفراق فقد يحصل بغير الطلاق ، كالارتداد واللعان والخلع - عند كثير من أصحابنا - وإن لم يسم ذلك طلاقا . وأما فسخ النكاح بالرد بالعيب . فقد يحصل بأشياء ولا يسمى طلاقا . ومن شرط وقوع الطلاق - عندنا - أن تكون المرأة طاهرا طهرا لم يقر بها فيه بجماع بمحضر من شاهدين ، ويقصد به ايقاع الطلاق ، ويتلفظ بما قدمناه ، فحينئذ يقع طلاقه تطليقة واحدة وهو أملك برجوعها ما لم تخرج من العدة . فان خرجت قبل ان يراجعها كان كواحد من الخطاب . ومتى تلفظ بثلاث تطليقات ، فان كانت المرأة طاهرا مع باقي الشروط وقعت واحدة . وخالف جميع الفقهاء في ذلك . وقالوا : يقع الثلاث . ثم اختلفوا فقال الشافعي ، ومن وافقه : ويكون ذلك مسنونا . وقال أهل العراق : المسنون ان يطلقها طلقة واحدة بلفظ واحد ، ومتى أوقع ثنتين أو ثلاثا وقع . وأما غير المدخول بها فعند جميعهم يقع الثلاث ، ولا عدة عليها ، وعندنا لا يقع إلا واحدة ، وفي أصحابنا من يقول : من تلفظ بالثلاث لا يقع شئ ، والاعتماد على ما قلناه أولا ، ومتى طلقها ثلاثا أو واحدة ، وهي حائض وكان قد دخل بها ولا يكون غائبا عنها شهرا فصاعدا لا يقع عندنا شئ أصلا . وقال جميع الفقهاء : هو بدعة . وتبين المرأة بذلك .