الشيخ الطوسي
274
التبيان في تفسير القرآن
بيده قال الأعشى : لو أسندت ميتا إلى نحرها * عاش ولم ينقل إلى قابر حتى يقول الناس مما رأوا * يا عجبا للميت الناشر ( 1 ) وقوله ( ثم إذا شاء انشره ) فالانشار الاحياء للتصرف بعد الموت كنشر الثوب بعد الطي انشر الله الموتى فنشروا كقولهم أحياهم فحيوا ، والمشيئة هي الإرادة والمعنى إذا شاء الله تعالى أن يحيي الميت أحياه - وهو قول الحسن - للجزاء بالثواب والعقاب . وقوله ( كلا لما يقض ما أمره ) معناه كلا لما لم يقض ما عليه مما أمره الله به ، لأنه قد أمره بأشياء واجبة فلم يفعلها : من إخلاص عبادته وشكره بحسب مقتضى نعمه . وقال مجاهد : لا يقضي أحد أبدا كل ما افترض الله عليه . قوله تعالى : ( فلينظر الانسان إلى طعامه ( 24 ) أنا صببنا الماء صبا 25 ) ثم شققنا الأرض شقا ( 26 ) فأنبتنا فيها حبا ( 27 ) وعنبا وقضبا ( 28 ) وزيتونا ونخلا ( 29 ) وحدائق غلبا ( 30 ) وفاكهة وأبا ( 31 ) متاعا لكم ولأنعامكم ) ( 32 ) تسع آيات . قرأ أهل الكوفة ( أنا صببنا ) بفتح الألف على البدل من ) طعامه ) أو على أنه خبر مبتدإ محذوف . الباقون بالكسر على الاستئناف . يقول الله تعالى لخلقه منبها لهم على قدرته على احياء الخلق بعد موتهم ونشرهم
--> ( 1 ) قد مر في 4 / 460 و 7 / 496 وهو في ديوانه 93 .