الشيخ الطوسي
262
التبيان في تفسير القرآن
الأشياء اختراعا ، دون القادر بقدرة الذي لا يقدر أن يفعل في غيره إلا على وجه التولية بأن يعتمد عليه ، فدل ذلك على أن الفاعل لهذه الأشياء لا يشبه الأشياء ولا تشبهه . وفى اخراج الماء من الأرض عبر لا تحصى كثرة بما فيه من المنفعة ، وما له من المادة على موضع الحاجة ، وسد الخلة مع ما فيه من المنفعة والتوفيق في السير إلى المكان البعيد بالسهولة ، كل ذلك من الله تعالى به على خلقه وأنعم به عليهم . وقوله ( متاعا ) نصب على المفعول له ، وتقديره اخرج منها ماءها ومرعاها للامتاع لكم لان معنى أخرج منها ماءها ومرعاها امتع بذلك . قوله تعالى : ( فإذا جاءت الطامة الكبرى ( 34 ) يوم يتذكر الانسان ما سعى ( 35 ) وبرزت الجحيم لمن يرى ( 36 ) فأما من طغى ( 37 ) وآثر الحياة الدنيا ( 38 ) فان الجحيم هي المأوى ( 40 ) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ( 40 ) فان الجنة هي المأوى 41 ) يسئلونك عن الساعة أيان مرساها ( 42 ) فيم أنت من ذكراها ( 43 ) إلى ربك منتهاها ( 44 ) إنما أنت منذر من يخشاها ( 45 ) كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها ) ( 46 ) ثلاث عشرة آية . قرأ أبو جعفر وعياش عن أبي عمرو ( إنما أنت منذر من يخشاها ) بالتنوين . الباقون على الإضافة . والمعنى واحد . فمن نون جعل ( من ) في موضع النصب .