الشيخ الطوسي

255

التبيان في تفسير القرآن

( بالساهرة ) أي من بطن الأرض إلى ظهرها . وقالوا أيضا منكرين للبعث ( أئذا كنا عظاما نخرة ) نرد ونبعث . والعظام جمع عظم ، وهي مأخوذة من العظم وذلك لعظم صلابتها وعظمها في نفسها والنخرة البالية بما حدث فيها من التغيير واختلال البنية ، جذع نخر إذا كان بهذه الصفة ، وإذا لم تختل بنيته لم يكن نخرا وإن بلي بالوهن والضعف وقيل : ناخرة مجوفة ينخر الرياح فيها بالمرور في جوفها وقيل : ناخرة ونخرة سواء ، مثل ناخل ونخل ، ونخرة أوضح في المعني ، وناخرة أشكل برؤس الاى . وقيل : نخرة بالية مجوفة بالبلى . ثم حكى أيضا ما قالوه ، فإنهم ( قالوا تلك إذا كرة خاسرة ) فالكرة المرة من المر وهي الواحدة من الكر ، كر يكر كرة ، وهي كالضربة الواحدة من الضرب ، والخاسر الذاهب رأس ماله فتلك الكرة كأنه قد ذهب رأس المال منها ، فكذلك الخسران . وإنما قالوا ( كرة خاسرة ) أي لا يجئ منها شئ كالخسران الذي لا يجئ منه فائدة . وكأنهم قالوا : هو كالخسران بذهاب رأس المال ، فلا يجئ به تجارة ، فكذلك لا يجئ بتلك الكرة حياة . وقيل معنا ( تلك إذا كرة خاسرة ) على ما تعدنا من العذاب . وقال الحسن : معناه كاذبة ليست كائنة . قوله تعالى : ( هل أتيك حديث موسى ( 15 ) إذ ناديه ربه بالواد المقدس طوى ( 16 ) اذهب إلى فرعون إنه طغى ( 17 ) فقل هل لك إلى أن تزكى ( 18 ) وأهديك إلى ربك فتخشى ( 19 ) فأريه الآية الكبرى ( 20 ) فكذب وعصى ( 21 ) ثم أدبر يسعى ( 22 ) فحشر