الشيخ الطوسي
256
التبيان في تفسير القرآن
فنادى ( 23 ) فقال أنا ربكم الاعلى ( 24 ) فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) ( 25 ) احدى عشرة آية . قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع ( طوى اذهب ) غير منونة . الباقون ( طوى اذهب ) منونة . وقرأ نافع ( تزكى ) مشددة الزاي بمعنى تتزكى ، فادغم التاء في الزاي . الباقون خفيفة الزاي ، فحذفت احدى التاءين . قال أبو عمرو : يقال : تزكى مشددا إذا أردت تتصدق ، ولم يدع موسى فرعون إلى أن يتصدق ، وهو كافر . وإنما قال له هل لك ان تصير زاكيا ، قال : فالتخفيف هو الاختيار . ومن نون ( طوى ) جعله اسم واد ، ومن لم ينون جعله اسم الأرض ، لأنه معدول من ( طاو ) . ومن كسر الطاء قال : قدس مرتين ، وتبين فيه البركة مرتين ، مثل ثنى وعدى . هذا خطاب من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله يقول له ( وهل اتاك ) يا محمد ( حديث موسى ) فلفظه لفظ الاستفهام والمراد به التقرير ( إذ ناداه ربه ) أي حين ناداه الله ( بالواد المقدس طوى ) فالنداء الدعاء على طريقة يا فلان ، والندا مد الصوت بندائه ، فمعنى ( ناداه ) قال له يا موسى . ثم أمره بالذهاب إلى فرعون الطاغي و ( الوادي المقدس ) يعني المطهر و ( طوى ) قال مجاهد وقتادة : واد ، وقيل طوى التقديس . وقرأ الحسن ( طوى ) بكسر الطاء . وقيل طوي بالبركة والتقديس بندائه مرتين ، قال طرفة بن العبد : أعاذل إن اللوم في غير كنهه * علي طوى من غيك المتردد ( 1 ) أي اللوم المكرر ، و ( طوى ) غير مصروف ، لأنه اسم البقعة من الوادي
--> ( 1 ) مر في 7 / 165 .