الشيخ الطوسي

240

التبيان في تفسير القرآن

وقيل : معناه جعلنا نومكم راحة . وقيل : معناه جعلنا نومكم طويلا ممتدا تعظم به راحة أبدانكم ويكثر به انتفاعكم ، ومنه سبت من الدهر أي مدة طويلة منه . وقال أبو عبيدة : معناه جعلنا نومكم سباتا ليس بموت ، ورجل مسبوت فيه روح ، والسبات قطع العمل للراحة ، ومنه سبت أنفه إذا قطعه ، ومنه يوم السبت أي يوم قطع العمل للراحة على ما جرت به العادة في شرع موسى ، وصار علما على اليوم الذي بعد الجمعة بلا فصل . وقوله ( وجعلنا الليل لباسا ) فاللباس غطاء ساتر مماس لما ستر ، فالليل ساتر للاشخاص بظلمته مماس لها بجسمه الذي فيه الظلمة قال الشاعر : فلما لبسن الليل أوجن نصبت * له من حذا آذانها وهي جنح ( 1 ) ( وجعلنا النهار معاشا ) أي متصرفا للعيش والعيش الانعاش الذي تبقى معه الحياة على حال الصحة عاش يعيش عيشا والنهار اتساع الضياء المنبث في الآفاق وأصله من انهر الدم إذا وسع مجراه ، ومنه النهر وهو المجرى الواسع من مجاري الماء ، ومنه الانتهار الاتساع في الاغلاظ ، وفى خلق النهار تمكين من التصرف للمعاش وفي ذلك أعظم النعمة وأكبر الاحسان . وقوله ( وبنينا فوقكم سبعا شدادا ) يعني سبع سماوات . والبناء جعل الطاق الاعلى على الأدنى ، فالسماء مبنية كهيئة القبة مزينة بالكواكب المضيئة ، فسبحان الذي زينها وخلقها وبناها على هذه الصفة لعباده . وإنما جعلها سبع سماوات لما في ذلك من الاعتبار للملائكة ، ولما في تصور الطبقات من عظم القدرة ، وهول تلك الأمور ، وما فيه من تمكين البناء حتى وقفت سماء فوق سماء ، فسبحان من يمسكها بما هو قادر عليها ومدبر لها .

--> ( 1 ) الطبري 30 / 3 .