الشيخ الطوسي
241
التبيان في تفسير القرآن
وقوله ( وجعلنا سراجا وهاجا ) يعني الشمس جعلها الله سراجا للعالم يستضيئون به ، فالنعمة عامة لجميع الخلق . والوهاج الوقاد ، وهو المشتعل بالنور العظيم وقال مجاهد وقتادة : يعني وهاجا متلألئا . وقوله ( وأنزلنا من المعصرات ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعني الرياح ، كأنها تعصر السحاب . وقيل هي السحاب تتحلب بالمطر . وقوله ( ماء ثجاجا ) فالثجاج الدفاع في انصبابه كثج دماء البدن ، يقال ثججت دمه أثجه ثجا ، وقد ثج الدم يثج ثجوجا ( لنخرج به حبا ونباتا ) أي نخرج بذلك الماء حبا وهو كل ما تضمنه الزرع الذي يحصد . والنبات الكلأ من الحشيش والزرع ( وجنات الفافا ) أي بساتين ملتفة بالشجر يخرجها الله تعالى لعباده بالمطر . وإنما قال ( جنات ) لان الشجر يجنها أي يسترها و ( الالفاف ) الاخلاط المتداخلة يدور بعضها على بعض واحدها ( لف ) يقال : شجر ملتف وأشجار ملتفة . والمعاني الملففة المتداخلة باستتار بعضها ببعض حتى لا تبين إلا في خفى . وقيل : واحده لف ولفف . وقيل : في واحده شجرة لفا ، وشجر لف . وقال مجاهد وقتادة وابن عباس : ألفافا ملتفة . والتقدير فيه ويخرج به شجر جنات الفافا ملتفة إلا أنه حذف لدلالة الكلام عليه . قوله تعالى : ( إن يوم الفصل كان ميقاتا ( 17 ) يوم ينفخ في الصور فتأتون أفواجا ( 18 ) وفتحت السماء فكانت أبوابا ( 19 ) وسيرت الجبال فكانت سرابا ( 20 ) إن جهنم كانت مرصادا ( 21 ) للطاغين