الشيخ الطوسي
218
التبيان في تفسير القرآن
وهو ( فعلل ) مثل برثن . وقوله ( خضر ) فمن جر جعله صفة ل ( سندس ) خضر ووصف ( سندس ) بخضر وهو لفظ جمع ، لان سندنا اسم جنس يقع على الكثير والقليل . ومن رفعه جعله نعتا ل ( ثياب ) كأنه قال : ثياب خضر من سندس . وقوله ( وإستبرق ) من رفعه عطفه على ( ثياب سندس ) فكأنه قال عليهم ثياب سندس ، وعاليهم إستبرق . ومن جره عطفه على ( سندس ) فكأنه قال : عاليهم ثياب سندس وثياب إستبرق . والإستبرق الديباج الغليظ الذي له بريق ، فهم يتصرفون في فاخر اللباس كما يتصرفون في لذيذ الطعام والشراب . وقيل الإستبرق له غلظ الصفاقة لا غلظ السلك كغلظ الديبقي ، وإن كان رقيق السلك . وقوله ( وحلوا أساور من فضة ) فالتحلية الزينة بما كان من الذهب والفضة والتحلية تكون للانسان وغير الانسان كحلية السيف وحلية المركب والفضاضة الشفافة هي التي يرى ما وراءها كما يرى البلورة ، وهي أفضل من الدر والياقوت ، وهما أفضل من الذهب فتلك الفضة أفضل من الذهب ، والفضة والذهب في الدنيا هما أثمان الأشياء ، وإن كان قد ثمن بغيرهما شاذا . وقيل : يحلون الذهب تارة وتارة الفضة ليجمعوا محاسن الحلية ، كما قال تعالى ( يحلون فيها من أساور من ذهب ) ( 1 ) والفضة وإن كانت دنية في الدنيا ، فهي في غاية الحسن خاصة إذا كانت بالصفة التي ذكرها والغرض في الآخرة ما يكثر الالتذاذ والسرور به لا بأكثر الثمن ، لأنه ليست هناك أثمان . وفى الناس من ترك صرف ( إستبرق ) وهو غلط ، لان الأعجمي إذا عرب في حال تنكيره انصرف ، ودليله الإستبرق ، وهما مما يحكى عن ابن محيص . وقوله ( وسقاهم ربهم شرابا طهورا ) قيل معناه يسقون شرابا طهورا ليس
--> ( 1 ) سورة 18 الكهف آية 31 وسورة 22 الحج آية 23 وسورة 35 فاطر آية 33 .