الشيخ الطوسي

190

التبيان في تفسير القرآن

بالقيامة إلا في هذه السورة فقط . الباقون ( لا اقسم ) التقدير بنفي اليمين في اللفظ واختلف في ذلك النحويون فقال أبو عبيدة والكسائي ( لا ) صلة والتقدير اقسم . وقال قوم ( لا ) تزيدها العرب لا ابتداء ، لكن ( لا ) ههنا رد لقوم أنكروا البعث وكفروا بالتنزيل . فقال الله ( لا ) أي ليس كما تقولون . ثم قال ( اقسم بيوم القيامة ) قال ابن خالويه : ( لا ) تنقسم أربعين قسما ذكرته في كل مفرد . قوله ( لا أقسم ) معناه اقسم و ( لا ) صلة في قول سعيد بن جبير . وقال ابن عباس ( لا ) تأكيد كقولك : لا والله . بلى والله ما كان كذا ، فكأنه قال لا ، اقسم بيوم القيامة ما الامر على ما توهموه . والقسم تأكيد الخبر بما جعله في حيز المتحقق . والمعنى اقسم بيوم القيامة ويوم القيامة هو النشأة الأخيرة التي تقوم فيها الناس من قبورهم للمجازاة ، وبذلك سميت القيامة ، ويومها يوم عظيم ، على خطر عظيم جسيم . وقوله ( ولا اقسم بالنفس اللوامة ) قسم ثان ، ومعناه معنى الأول . وقال الحسن : أقسم تعالى بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة ، بل نفى ان يقسم بها . قال الرماني : وهذا يضعف ، لأنه يخرج عن تشاكل الكلام . وقيل : ان جواب القسم محذوف ، وتقديره ما الامر على ما تتوهمون . وقال قوم : جواب القسم قوله ( بلى قادرين ) واللوامة الكثيرة اللوم لقلة رضاها بالامر وتمييز ما يرضى مما لا يرضى ، وما يلام عليه مما لا يلام عليه . وقال ابن عباس : اللوامة من اللوم . وقال مجاهد : تلوم على ما مضى وفات . وقال قتادة : اللوامة الفاجرة ، كأنه قال ذات اللوام الكثير . وقال سعيد بن جبير : هي التي تلوم على الخير والشر وقيل : معناه لا صبر لها على محن الدنيا وشدائدها ، فهي كثيرة اللوم فيها . وقال