الشيخ الطوسي
191
التبيان في تفسير القرآن
الحسن : اللوامة هي التي تلوم نفسها على ما ضيعت من حق الله يوم القيامة ، وهي نفس الكافر . وقيل : معناها أنها تلوم نفسها في الآخرة على الشر لم عملته وعلى الخير هلا استكثرت منه . وقوله ( أيحسب الانسان أن لن نجمع عظامه ) صورته صورة الاستفهام ومعناه الانكار على من أنكر البعث والنشور ، فقال الله له أيظن الانسان الكافر أن لن نجمع عظامه ونعيده إلى ما كان أولا عليه . ثم قال : ليس الامر على ما ظنه ( بلى قادرين على أن نسوي بنانه ) قال ابن عباس : يجعل بنانه كالخف والحافر فيتناول المأكول بفيه ، ولكننا مننا عليه . وقال قتادة كخف البحير أو حافر الدابة . ونصب ( قادرين ) على أحد وجهين : أحدهما - على تقدير بلى نجمعها قادرين . والاخر - بلى نقدر قادرين إلا أنه لم يظهر ( نقدر ) لدلالة ( قادرين ) عليه ، فاستغني به . وقيل : معناه بلى قادرين على أن نسوي بنانه حتى نعيده على ما كان عليه خلقا سويا . وقوله ( بل يريد الانسان ليفجر أمامه ) اخبار منه ان الانسان يفجر أمامه ومعناه يمضي أمامه راكبا رأسه في هواه - في قول مجاهد - أي فهذا الذي يحمله على الاعراض عن مقدورات ربه ، فلذلك لا يقر بالبعث والنشور . وقال الزجاج : إنه يسوف بالتوبة ويقدم الاعمال السيئة . قال : ويجوز أن يكون المراد ليكفر بما قدامه من البعث بدلالة قوله ( يسأل أيان يوم القيامة ) فهو يفجر أمامه بأن يكذب بما قدامه من البعث . وقوله ( يسأل أيان يوم القيامة ) معناه ان الذي يفجر أمامه يسأل متى يكون يوم القيامة ؟ فمعنى ( أيان ) ( متى ) إلا أن السؤال ب ( متى ) أكثر من السؤال ب ( أيان ) ، فلذلك حسن ان يفسر بها لما دخلها من الابهام الذي يحتاج