الشيخ الطوسي

173

التبيان في تفسير القرآن

وقال الزجاج : معناه لم أكن غادرا ، قال يقال : للغادر دنس الثياب أي لم أعص قط وقيل : معناه شمر ثيابك - وفي رواية عن ابن عباس وإبراهيم وقتادة - ان معناه وثيابك فطهر من الذنوب . وقال ابن سيرين وابن زيد : اغسلها بالماء . وقيل معناه شمر ثيابك ، وقيل : معناه وثيابك فطهر للصلاة فيها . وقوله ( والرجز ) منصوب بقوله ( فاهجر ) وقال الحسن : كل معصية رجز وقال ابن عباس ومجاهد وقتادة والزهري : معناه فاهجر الأصنام . وقال إبراهيم والضحاك : الرجز الاثم . وقال الكسائي : الرجز - بكسر الراء - العذاب ، وبفتحها الصنم والوثن . وقالوا : المعنى اهجر ما يؤدي إلى العذاب ، ولم يفرق أحد بينهما . وبالضم قرأ حفص ويعقوب وسهل . الباقون بالكسر إما لأنهما لغتان مثل الذكر والذكر أو بما قاله الكسائي . وقال قوم : الرجز بالضم الصنم . وقال : كان الرجز صنمين : أساف ونائلة ، نهى الله تعالى عن تعظيمهما . وقوله ( ولا تمنن تستكثر ) قال ابن عباس وإبراهيم والضحاك وقتادة ومجاهد : معناه لا تعط عطية لتعطى أكثر منها ، وقال الحسن والربيع وانس : معناه لا تمنن حسناتك على الله مستكثرا لها ، فينفصل ذلك عبد الله . وقال ابن زيد : معناه لا تمنن ما أعطاك الله من النبوة والقرآن مستكثرا به الاجر من الناس . وقال ابن مجاهد : معناه لا تضعف في عملك مستكثرا لطاعتك ، وقال قوم : معناه لا تمنن على الناس بما تنعم به عليهم على سبيل الاستكثار لذلك . وقال جماعة من النحويين : إن ( تستكثر ) في موضع الحال ولذلك رفع . وأجاز الفراء الجزم على أن يكون جوابا للنهي ، والرفع هو الوجه . والمن ذكر النعمة بما يكدرها ، ويقطع حق الشكر بها ، يقال : من بعطائه يمن منا إذا فعل ذلك ، فأما من على الأسير إذا أطلقه ، فهو قطع أسباب الاعتقال عنه . ويقال : لمن أنعم على وجه المن ، لأنه بهذه المنزلة ، وأصله