الشيخ الطوسي

174

التبيان في تفسير القرآن

القطع من قوله ( فلهم أجر غير ممنون ) ( 1 ) أي غير مقطوع . والاستكثار طلب الكثرة يقال : استكثر فلان من المال والعلم ، والمراد - ههنا - هو طلب ذكر الاستكثار للعطية . وقوله ( ولربك فاصبر ) قال إبراهيم : من أجل ربك فاصبروا على عطيتك . وقال مجاهد : لأجل الله فاصبر على أذى المشركين . وقيل : معناه ( ولربك فاصبر ) على ما أمرك به من أداء الرسالة وتعليم الدين ، وما ينالك من الأذى والتكذيب ، فاحتمله لتنال الفوز من الله بالنعيم والصبر الذي هو طاعة الله هو الصبر على الضرر الذي يدعو إليه العقل ، لان ما يدعو إليه العقل فخالق العقل يريده ، لأنه بمنزلة دعاء المر إلى الفعل ، والسبب الذي يتقوى به على الصبر هو التمسك بداعي العقل دون داعي الطبع ، لان العقل يدعو بالترغيب فيما ينبغي أن يرغب فيه . والطبع داعي الهوى يدعو إلى خلاف ما في العقل . وقوله ( فإذا نقر في الناقور ) معناه إذا نفخ في الصور ، وهو كهيأة البوق - في قول مجاهد - وقيل : ان ذلك في أول النفختين ، وهو أول الشدة الهائلة العامة ، والناقور على وزن ( فاعول ) من النقر ، كقولك : هاضوم من الهضم وحاطوم من الحطم ، وهو الذي من شأنه أن ينقر فيه للتصويت به . وقوله ( فذلك يومئذ ) يعني اليوم الذي ينفر فيه في الناقور ( يوم عسير ) أي يوم شديد عسر ( على الكافرين ) لنعم الله الجاحدين لآياته ( غير يسير ) فاليسير القليل الكلفة ، ومنه اليسار وهو كثرة المال لقلة الكلفة به في الانفاق ، ومنه تيسر الامر لسهولته وقلة الكلفة فيه . وقال الزجاج : قوله ( يوم عسير ) مرتفع بقوله ( فذلك ) والمعنى فذلك يوم عسير يوم النفخ في الصور ، ويومئذ يجوز أن يكون

--> ( 1 ) سورة 95 التين آية 6 .