الشيخ الطوسي

139

التبيان في تفسير القرآن

جمع ( فج ) وهي الطريقة المتسعة المتفرقة ، وقيل : طرقا مختلفة - ذكره ابن عباس - والفج المسلك بين جبلين ، ومنه الفج الذي لم يستحكم أمره ، كالطريق بين جبلين . وإنما عدد تعالى هذه الضروب من النعم امتنانا على خلقه وتنبيها لهم على استحقاقه للعبادة الخالصة من كل شرك ، ودلالة لهم على أنه عالم بمصالح خلقه ، ومدبر لهم على ما تقتضيه الحكمة ، فيجب أن يشكروه على هذه النعمة ولا يقابلونها بالكفر والجحود . قوله تعالى : ( قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا ( 21 ) ومكروا مكرا كبارا ( 22 ) وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سواعا * ولا يغوث ويعوق ونسرا ( 23 ) وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا ( 24 ) مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا * فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا ( 25 ) وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ( 26 ) إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا ( 27 ) رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات ولا تزد الظالمين إلا تبارا ) ( 28 ) . قرأ ( ماله وولده ) بالفتح نافع وعاصم وابن عامر . والباقون بضم الواو وسكون اللام ، وهما لغتان مثل حزن وحزن ونخل ونخل وعدم وعدم . وقال قوم : الولد - بالضم - جمع ولد مثل رهن ورهن وعرب وعرب وعجم وعجم . وقرأ نافع